القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٠٨

408

القواعد الفقهية عند الإباضية

قال صاحب المصنف: «ومن الحجة بوجوب النية، أنها قد تقع تارة تطوعاً وتارة فرضاً، فلا بد من نية يميز بها بين طهارة الفرض والتطوع، فإن قيل: هذه نية التمييز لا الطهارة، قيل: له بل هي نية الطهارة وإنما قلنا أنها نية مميزة للفرض من النفل، إذ كل واحد منهما فعل وحكم يعرف بها، فلا يثبت ذلك إلا بوجوبها، فلذلك كانت مميزة بينهما، وكل شيء فصل بين فعلين، أو شيئين، أو حكمين سمي مميزاً لهما … » (1).

ويمكن توضيح ذلك بالأمثلة التالية:

1 - التيمم يكون للجنابة والوضوء وصورتهما واحدة.

2 - الصلاة فالصلاة تنقسم إلى فرض ونفل والنفل ينقسم إلى راتب وغير راتب، والفرض ينقسم إلى منذور وغير منذور، وغير المنذور ينقسم إلى ظهر وعصر ومغرب وعشاء وصبح وإلى قضاء وأداء وإعادة، فيجب في النفل أن يميّز الراتب عن غيره بالنية، وكذلك تميّز صلاة الاستسقاء عن صلاة العيد (2).

4

-

(2)

العبادة المالية: نميز الصدقة الواجبة عن النافلة والزكاة عن المنذور وفي

والنافلة.

- وفي الصوم نميز صوم النذر عن صوم النفل، وصوم الكفارة عنهما،

وصوم

رمضان عما سواه.

وفي الحج نميز الحج عن العمرة والحج المفروض عن المنذور

والنافلة.

هذا وقد أضاف أحد الفقهاء المعاصرين أمراً آخر يميز الأعمال، لا بقصد تمييزها عما يشابهها في الصور كما سبق، وإنما من أجل تحديد الأهداف

(1) الكندي أبو بكر أحمد المصنف، مجلد 3، 43/ 4 - 44.

(2) السالمي: معارج الآمال، 212/ 1.