الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٠٩الفصل الأول: القاعدة الكلية الكبرى الأولى
409
والغايات من العمل أو العبادة، كنية التقرب إلى الله تعالى من الصلاة، ودفع ما يخالطها من البواعث الأخرى التي تخل بالمقصود من العبادة، ونية المقصد الأصلي من العقد ودفع ما يخالطه من البواعث الأخرى التي تخل بالمقصد الأصلي من العقد.
ومن
الأمثلة على ذلك: أن المقصد الأصلي لعقد البيع هو نقل الملكية بعوض، والمقصد الأصلي لعقد الإجارة هو تمليك المنفعة بعوض، والمقصد الأصلي للرهن هو احتباس مال لتوثيق استيفاء الدين.
هذا ولا يشترط نية المقصد الأصلي في المعاملات؛ لأن الله تعالى ندبنا إلى تلك الأعمال لما فيها من المقاصد الأصلية، فإذا قام بها المكلف على وجهها الشرعي تحقق المقصد الشرعي منها، وإنما يشترط عدم نية مقاصد أخرى تؤدي إلى الإخلال بالمقصد الأصلي للعقد كمن نوى عند عقد النكاح الإضرار بالمرأة وإيذائها، أو نوى من البيع إلى أجل، الحصول على مال بزيادة كما في بيع العينة، فلا يصح هذا العقد، وكذلك من أدخل على المقصود الأصلي للعقد مقاصد أخرى تؤدي إلى الإخلال بالمقصد الأصلي كما في بيع الوفاء (1).
الأعمال التي لا تتوقف على النية: ذكر الفقهاء جملة من الأفعال لا تحتاج إلى نية؛ لأنها عبادة محضة ولا تلتبس بغيرها. نقل السالمي عن ابن حجر قوله: «لا تجب النية في عبادة لا تكون عادة، أو لا تلتبس بغيرها، كالإيمان بالله والمعرفة به والخوف والرجاء والنية والقراءة والأذكار
:
(1) شبير محمد عثمان: القواعد الكلية والضوابط الفقهية، ص 116. ولمزيد من المعرفة والإطلاع ينظر: خالد بابكر الباعث وأثره في العقود والتصرفات، رسالة ماجستير، نوقشت في الجامعة الإسلامية قسنطينة - الجزائر، في عام 1994.