الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤١٠21.
القواعد الفقهية عند الإباضية
حتى خطبة الجمعة على الوجه الأكمل، لتميزها بصورتها مع لزوم التسلسل والدور لو توقفت النية على نية ولزوم التناقض المحال لو توقفت المعرفة عليها، إذ هي قصد المنوي، ولا يقصد إلا ما يعرف، فيلزم أن يكون الإنسان عارفاً بالله تعالى قبل معرفته به فيكون عارفاً به غير عارف به في حال واحدة).
مع
وعقب السالمي على قول ابن حجر فقال: «والحق أن القراءة والأذكار وخطبة الجمعة ونحوها أعمال تتوقف صحتها على صحة النية، فإنها وإن كانت متميزة من سائر العبادات، فهي داخلة تحت الأعمال الموقوفة على النيات، وليس التميز نفسه مقصوداً من شرع النية، وإنما المقصود تمييزها الإخلاص والرغبة إلى الله وطلب القرب منه تعالى» (2). وأشار السالمي إلى بعض أعمال التروك التي لا تجب فيها النية نقلاً عن ابن حجر فقال قال ابن: حجر ولا تجب النية فى التروك، كتروك الزنا إلا لحصول ثواب الترك؛ لأن القصد اجتناب المنهي، وهو حاصل بانتفاء وجوده وإن لم تكن نية). واستدل السالمي على عدم اشتراط النية في أفعال التروك بما نقله أبو البقاء معللاً ذلك بقوله: والنية فى التروك لا يتقرب بها إلا إذا صار كفاً وهو فعل، وهو المكلف به في النهي لا الترك بمعنى العدم؛ لأنه ليس داخلاً تحت القدرة للعبد» (4). وأضاف أبو ستة بعض أفعال التروك التي لا تقوم على النية فقال: وكذا لا تجب في إزالة النجاسات، وردّ المغصوب والعواري والودائع،
(1) السالمي: معارج الآمال، 213/ 1.
(2) السالمي: المرجع نفسه.
(2)
(3) السالمي: المرجع نفسه، 216/ 1 - 214. ينظر: ابن حجر، فتح الباري شرح حيح البخاري،
11/ 1
(4) السالمي: المرجع نفسه، 214/ 1.