القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤١١

الفصل الأول: القاعدة الكلية الكبرى الأولى

وقضاء النفقات وغير ذلك مما هو معقول المعنى، إلا إذا أراد حصول الثواب» (1).

وأشار السالمي إلى القصد من النية في العبادات والطاعات والقربات، فذكر أن نية العبادات يقصد بها التذلل والخضوع على أبلغ الوجوه، ونية الطاعة هي فعل ما أراد به الله تعالى منه، أما نية القربة يراد بها طلب الثواب بالمشقة في فعلها، أو ينوي أن يفعلها مصلحة له في دينه بأن يكون أقرب إلى ما وجب عقلاً من الفعل، وأداء الأمانة، وأبعد عما حرَّم عليه من الظلم وكفران النعمة). ويبين السالمي في معرض حديثه عن النية أن النية للتمييز لا تكون إلا في ملفوظ محتمل، كعام يحتمل الخصوص، أو مجمل أو مشترك يحتمل وجوهاً من المراد ليفيد فائدتها. والنية في الأقوال لا تعمل إلا في الملفوظ، ولهذا لو نوى الطلاق أو العتاق ولم يتلفظ به لا يقع، ولو تلفظ به ولم يقصد وقع في الحكم؛ لأن الألفاظ في الشرع تنوب مناب المعاني الموضوعة هي وأوضح أيضاً: أن النية في العبادات باللسان مع غفلة الجنان غير معتبرة، لما ورد في الحديث من «أن الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم)، وفي رواية: ولكن ينظر إلى قلوبكم ونياتكم» (4) فلو نوى الظهر بقلبه في وقته وتلفظ بنية العصر لا يضره بخلاف العكس).

لها.

(1) القصبي محمد بن عمر أبو ستة (المحشي)، حاشية الترتيب على الجامع الصحيح مسند الإمام الربيع بن حبيب 5/ 1 وينظر السالمي معارج الآمال، 214/ 1.

(2) السالمي: المرجع نفسه، 214/ 1.

(3) رواه مسلم، کتاب البر والصلة، باب تحريم ظلم المسلم، رقم 4757، وابن ماجه، كتاب الزهد، باب القناعة، رقم: 4141، عن أبي هريرة.

(4) لم نقف على تخريجه بهذا اللفظ. (5) السالمي: المرجع نفسه، 1/ 214 - 215.