القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤١٢

412

القواعد الفقهية عند الإباضية

مصاحبة النية للفعل:

بحث الفقهاء مسألة مصاحبة النية للعبادات واختلفوا في حكم الفعل إذا

تقدمته النية، هل يُشترط استمرارها مع الفعل حتى يفرغ منه؟ - وإذا طرأ على الفاعل النسيان أو نية أخرى لغرض آخر فما حكم ذلك الفعل؟ فهل عليه الإعادة؟ أم البناء عليها؟ نقل السالمي هذه المسألة في المعارج وعرض رأي الإباضية فيها وناقش حججهم فقال: «وإذا نوى فتوضأ ثم عزمت نيته، أجزأته نية واحدة ما لم ينقلها فيحدث مع الفعل أنه يتبرد بالماء أو يتنظف به.

فإن قال قائل: إذا كان الوضوء عندكم لا يجزى إلا بنية، فلم لا يحتاج الإنسان إلى دوام النية إلى أن يفرغ من الفعل الذي كان له ينوي؟ وما الفرق بين أوله وآخره؟ قيل له: إذا نوى الطهارة في حال مباشرة الفعل لها فليس عليه ذكر ذلك إلى أن يفرغ منها؛ لأن تَوَقّي النسيان إلى أن يفرغ من الفرض لا يمكن، وتلحق فيه مشقة، ألا ترى أن الصوم لا يجزئ إلا بنية ثم ينسى صاحبه وينام ويأكل ناسياً ولا يضر ذلك، وكذلك لا يجوز له الدخول في الصلاة إلا بنية، ثم قد ينسى ويسهو ولا يضر إذا عرض له ما ذكرناه باتفاق؛ لأن استدامة ذلك إلى أن يفرغ من الفرض يشق ويؤدي إلى بطلان الفرائض، وقد رُوي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل» (1). فأجاز تقديم النية في الصيام والطهارة» (2).

(1) رواه الترمذي، كتاب الصوم، باب ما جاء لا صيام لمن لم يعزم من الليل، رقم: 730، وأبو داود، كتاب الصوم، باب النِّيَّة في الصيام، رقم: 2454، بلفظ: «من لم يجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له عن حفصة. وقال الترمذي حديث لا نعرفه مرفوعاً إلا

(2)

من هذا الوجه.

ابن بركة: الجامع، 319/ 1 - 320.