الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤١٣الفصل الأول: القاعدة الكلية الكبرى الأولى
413
واختار ابن بركة هذا المذهب وقال: كذلك عندي، غير أن نية الطهارة مع الدخول فيها، وكذلك النية في الصلاة والزكاة والحج مع الفعل لذلك والنية للصيام وقتها أبعد، وكان التقدير في الصيام كغيره، غير أن الصيام وقته طلوع الفجر وهو وقت لا تتهيأ لأكثر الناس ضبطه؛ ولأن أكثر الناس فيه نيام، فلو أُخِذوا أن يكونوا في الوقت متأهبين لشق عليهم مراعاة وقتهم ولحقهم في ذلك ضرر شديد، فإذا نوى فهو على نية، وعليه، استصحابها، واستصحابه لها أن لا ينقلها إلى غير ما دخل فيه ونواه» (1).
هو
مجمل القول:
يظهر مما تقدم أن ما ذهب إليه ابن بركة وغيره ورجحه هو الأعدل والأوفق من الآراء؛ لأن في اشتراط مصاحبة النية للفعل حتى تمامه، فيه مشقة وحرج شديد للأدلة المتقدمة، ولأجل ذلك يكتفي بالنية المتقدمة للفعل ما لم ينقلها إلى قصد مناقض للأول تيسيراً للناس ورفع للحرج عنهم؛ ولأن «المشقة تجلب التيسير».
(1) ابن بركة: المرجع نفسه، 1 320 - الشقصي خميس بن سعيد: منهج الطالبين، 370/ 3.