الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤١٤المطلب الثاني
قاعدة: «لا ثواب ولا عقاب إلا بالنية
6
تعتبر هذه القاعدة من القواعد المهمة في الفقه الإسلامي فقد جعلها ابن نجيم من القواعد الكبرى وبدأ بها في كتابه الأشباه والنظائر ()، ولها تعلق بأبواب الفقه من طهارة، وصلاة، وزكاة وصوم، وجهاد في سبيل الله، وتولي القضاء، وغير ذلك من القربات والطاعات وهي فرع عن قاعدة: «الأمور بمقاصدها وتندرج تحتها، وفيما يلي بيان لمعنى القاعدة وتطبيقاتها.
أولاً: معنى القاعدة:
الثواب والعقاب إما أن يكون دنيوياً، وإما أن يكون أخروياً: فأما الثواب والعقاب الأخروي، فإنه مترتب على النية جملة وتفصيلاً، فإثابة المؤمنين برضا الله والفوز لديه هو بسبب ما أخلصوا له من الأعمال الصالحة (2) … قال الله: ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ) (النحل: 32). وقال تعالى: {فَأَمَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَلِحًا فَعَسَى أَن يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ (القصص: 67). وقال عل في حق الكفار: ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَا مَّنثُورًا﴾ (الفرقان: 23). ويؤكد الرواحي (3) هذا المعنى في معرض حديثه عن وجوب النية في
(1) ابن نجيم: الأشباه والنظائر، ص 20. (2) ابن نجيم: المرجع نفسه، ص 166.
(3) الرواحي: هو ناصر بن سالم بن عديم بن صالح بن محمد بن عبد الله بن محمد البهلاني العماني، المكنّى «أبو مسلم». (ت: 1329 هـ) ولد في أحضان بيت علم وفضل في مدينة محرم، أعز بلاد بني رواحة في عُمان، بعد انتقال أجداده من بهلا إلى وادي محرم. نشأ وتعلم بزنجبار. ويلقب بـ (حسان عُمان له شعر جيد يصور أحداث عصره، وقد تفوق تفوقاً ملحوظاً. مؤلفاته ديوان في الشعر، ونثار الجوهر في علم الشرع الأزهر، مطبوع، نثر فيه منظومة جوهر
ومن
النظام للشيخ نور الدين السالمي ولم يتمها. معجم أعلام الإباضية بالمشرق، 116/ 1، 377.