الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤١٥الفصل الأول: القاعدة الكلية الكبرى الأولى
415
الأحداث،
صحة الوضوء فيقول: «وهي أن يعتقد في قلبه استباحة الصلاة برفع وصح بذلك ولا ثواب له إلا بنية أخرى هي التقرب إلى الله). وإلى هذا المعنى يشير الشماخي أيضاً فيقول: «وأما النية هي أن يتحرى مرضاة الله وطاعة أمره، وذلك أن ينوي بفعله الصلاة بأداء الفرض وطاعة الله، وأنه واجب عليه مأمور به، ويتقرب بفعله إلى الله، والتقرب طلب المنزلة عند الله؛ لأن الله وعد المؤمنين الجنة على فعلهم الطاعة … » (2).
في
ويقول القطب فى الشامل: «وإذا تمَّ العمل بلا نية فلا ثواب له، وإذا نوى أثنائه فله ثواب ما بقي وصح ما مضى بلا ثواب إن كان مما يصح بلا نية، وقيل: إذا كان في أثنائه ونوى عادت نيته على ما مضى وما أتي، ورخص بعض أن يتداركها ما دام باقياً ولو غاب وما مر من مقارنة النية للعمل هو الصحيح، وأجاز بعضهم تقديمها قبل القيام إليه، لكن إن حدث له ذكر ذلك عند القيام إليه أو الدخول فيه فليجددها. ومن عمل بلا نية فلا ثواب له ولا عقاب إن كان غير فرض وإلا عصي فالعقاب إن لم يتب ويُعِد، وقال غيري: أنه يعصي بعمل نفل أو فرض بلا نية، وقيل: أفعال المؤمن تابعة
لاعتقاده» (3).
وأما الثواب والعقاب الدنيوي فلا يخلو العامل من أحد أمرين: إما أن يكون مكلفاً أو غير مكلف، فإن كان مكلفاً وقام بطاعة الله جل وعلا حيا حياة طيبة سعيدة، وكان له الذكر والثناء الجميل، قال تعالى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَلِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَوَةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (النحل: 97).
وأما إن عمل ما يستحق به العقاب جُوزي بما يستحق من حدّ أو تعزير أو
(1) الرواحي ناصر: نثار الجوهر، الطبعة المصورة من المخطوط، 165/ 1. (2) الشماخي: الإيضاح، 375/ 1، بتصرف.
(3) أطفيش أمحمد بن يوسف: شامل الأصل والفرع، 157/ 1 - 159.