القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤١٦

416

القواعد الفقهية عند الإباضية

ضمان، وإن كان غير مكلف بحيث لم تتوفر فيه شرائط الوجوب، أثيب على الأعمال الصالحة تفضلاً. مع الله، وذلك كحج الصبي؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما رفعت له امرأة صبياً قالت ألهذا حج؟ قال: «نعم» ولك أجر» (1).

بالصلاة وهم

وإن عمل غير المكلف شيئاً من المعاصي لا يُكتب عليه إثم المعصية، ولكنه يؤدب تأديباً يردعه عن معصية الله تعالى، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «مروا أولادكم أبناء سبع سنين واضربوهم عليها وهم أبناء عشر (سنين) وفرقوا بينهم في المضاجع (3). ولكن لا تقام عليه الحدود؛ لأنه غير مكلف وإن أتلف شيئاً لزمه الضمان (3). قال الثميني: ومن أفسد طفله مالاً غرمه من ماله، إن لم يكن لطفله مال، وقيل: لا، ولا شيء على ابن الأم الطفل إن كان معدماً … وإن تعمد الطفل

إفساد ذلك لزمه في ماله إن كان له مال وإلا غرمه أبوه من ماله … » (4). هذا وقد قصر أحد الباحثين مفهوم القاعدة على الثواب الآخرة، ونسب ذلك إلى إجماع العلماء، ولكن حسب الأدلة التي تقدمت نجد القاعدة شاملة للثواب الدنيوي والأخروي ومما جاء في نصه: «وقد أريد بهذه القاعدة الثواب الأخروي بالإجماع، للإجماع على أنه لا ثواب ولا عقاب إلا بالنية، فانتفى الآخر أن يكون مراداً، وقيل: يراد الأخروي والدنيوي فإذا وجدت النية الخالصة

(1) رواه مسلم، كتاب الحج، باب صحة حج الصبي وأجر من حجّ به، رقم: 1336، وأبو داود، كتاب المناسك، باب في الصبي يحج، رقم: 1736، عن ابن عباس.

(2) رواه أبو داود، كتاب الصَّلاة، باب متى يؤمر الغلام بالصلاة، رقم: 495، عن عبد الله بن عمرو، والترمذي، أبواب الصَّلاة، متى يؤمر الصبي بالصلاة، رقم: 407، عن سبرة بن معبد.

وقال: «حسن صحيح.

(3) ابن اللحام البعلي: القواعد والفوائد الأصولية، ص 18.

(4) الثميني: عبد العزيز الورد البسام في رياض الأحكام، تحقيق محمد بن صالح الثميني - طبعه حفيده يوسف بن ى الثميني (1223 هـ). المطبعة التونسية 1345 هـ، تونس،

ص 229 - 230.