القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤١٧

الفصل الأول: القاعدة الكلية الكبرى الأولى

417

الله تعالى صح العمل وبرئت الذمة وحصل الثواب وإذا فقدت النية أو اختلت فسد العمل وشغلت الذمة وكان العقاب، والأولى العموم؛ لأن القاعدة تفيد العموم»).

فهذه القاعدة توضح الفرق بين العمل الذي ابتغي به وجه الله وثوابه، وبين ما لم يقصد به ذلك، وإن كان ظاهره أنه طاعة وعبادة، وهنا لا بد من التنبيه على أن من الضروري استحضار نية الاحتساب وطلب الأجر والثواب من الله تعالى على كل من عمل صالح حتى ولو كان واجباً، فإن الإنسان قد يعتاد فعل الواجب فيصير عنده كالعادة، فيفعله دون أن يستحضر أن هذا الفعل قُربة إلى الله تعالى يرجى بها ثوابه وجنته، وإنما يكون قصده إسقاط الواجب وإبراء الذمة منه، ففي هذه الحالة تسقط عنه المطالبة بالواجب إذا فعله، ولكن قد لا يحصل له الأجر والثواب المرجو من مثل هذه الطاعة.

فمثلاً سداد الديون، واجب وكذلك النفقة على من يعولهم من زوجة وأولاد وما يملكه من دواب، وردّ المغصوب كل ذلك واجب، وتبرأ الذمة منه بمجرد فعله وتسقط المطالبة به، لكن الثواب إنما يحصل لفاعل هذه الأمور رجاء ثواب الله، فيؤدي الديون والحقوق إلى أصحابها؛ لأن الله تبارك وتعالى أمره بذلك، فهو يرجو بفعله رضى الله وثوابه في الدار الآخرة. وكذلك الصيام والقيام هما من أجل العبادات، ومع ذلك فقد روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «رب صائم من صيامه الجوع والعطش، ورب قائم حظه من قيامه السهر (3)، وإنما كان ذلك لتخلف شروط القبول عن هذه العبادات، كأن يكون المكلف مُراءٍ في فعله أو يكون فعله على غير هدى

120

(1) شبير محمد عثمان: القواعد الكلية والضوابط الفقهية، ص (2) رواه ابن خزيمة، كتاب الصيام، باب نفي ثواب الصوم عن الممسك عن الطعام … ، رقم: 1863. والحاكم، المستدرك، كتاب الصوم، وأما حديث شعبة، رقم: 1507. عن أبي هريرة، وقال: هذا حديث صحيح على شرط البخاري.