القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤١٨

418

القواعد الفقهية عند الإباضية

6

النبي صلى الله عليه وسلم، والمكلف بفعله الصورة الظاهرة للعبادة تسقط مطالبته بها، ولكن القبول شيء آخر غير هذا، وهو إنما يكون لمن أخلص الله، واتبع هدي رسوله، وابتغى بفعله الآخرة والثواب من الله وعجل (1).

ويجب على المؤمن أن ينوي نية حسنة حتى يجازى عليها ولو لم يتمكن من عمله، أما إذا نوى نية سيئة ولو كان العمل لا يلزمه، فإنه يحاسب على تلك النية، فكيف إذا كان يلزمه وأصرّ عليها حتى مات. وقد أشار القطب إلى هذه المسألة فقال: «ومن نوى أن لا يؤدي حقاً من حقوق الله أو من حقوق المخلوق، وهو في الحقيقة لم يلزمه أو قد أداه، أو فعل فعلاً على نية الحرام ووافق الحلال، هلك وقيل عصى، وعلى كلا القولين لا حدّ عليه، وأما عذابه فهو على الأول عذاب الكبيرة، وعلى الثاني كذلك إن لم يتب، وليس لك أن تقول: إن عذابه بين الصغيرة والكبيرة … (2).

مجمل القول:

بناء على ما سبق يمكن القول: إن المعنى الإجمالي للقاعدة هو أن الثواب والعقاب في الدنيا والآخرة لا يتحققان في الأعمال والعبادات والقربات إلا بوجود النية، فإذا وجدت وكانت خالصة لله تعالى صح العمل، وحصل الثواب، وإذا فقدت النية أو اختلفت فسد العمل وكان العقاب (3).

والسؤال الذي يتبادر إلى الذهن ينبغي الإجابة عنه هو: هل تشترط النية في

التروك؟ وهل يثاب من ترك المنهي عنه؟

قال أهل العلم: إن ترك المنهي عنه كالزنا وشرب الخمر والفواحش

(1) علوان إسماعيل حسن القواعد الفقهية الخمس الكبرى، ص 150 - 151. - ينظر: القرافي، الفروق، 2/ 50 - 51.

(2) أطفيش: شامل الأصل والفرع، 159/ 1.

(3) السدلان صالح القواعد الفقهية الكبرى، ص 70 - 71. ـ شبير، القواعد الكلية، ص

160 - 161