الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤١٩الفصل الأول: القاعدة الكلية الكبرى الأولى
419
لا يحتاج إلى نية الخروج عن عهدة النهي، فمن لم يزن أو لم يشرب الخمر، أو لم يقتل يعتبر منهياً عن تلك الأفعال ولو لم تحضره نية الترك، ولكن هل يثاب على ذلك الترك؟ علمنا مما سبق أنّ الثواب مترتب على نية التقرب إلى الله تعالى بإيجاد الفعل أو الامتناع عنه، فمن ترك الزنا بدون استحضار نية الترك أو لعدم قدرته عليه، أو كان أعمى فترك النظر المحرم، فهنا لا ثواب على الترك؛ لأنه لم يتقرب إلى الله بهذا الترك، وإنما يحصل الثواب بأن كان قادراً على الفعل ودعته نفسه إليه فكفها عنه طاعة الله، وخوفاً من عقابه، فهو يثاب بهذه النية
لا بمجرد الترك (1). ودليل ذلك:
1 - قصة يوسف مع امرأة العزيز حيث يقول الله على لسانه: ﴿وَرَوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَن نَّفْسِهِ، وَغَلَقَتِ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَاى إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّلِمُونَ﴾ (يوسف: 23).
2 - وكذلك الرجل الذي ذكره الرسول الله في حديث السبعة الذين يظلهم الله في عرشه يوم القيامة حيث يقول: ورجل دعته امرأة ذات حسن وجمال فقال: إني أخاف الله رب العالمين)
(1) البورنو محمد صدقي: الوجيز، ص 164.
(2) هذا جزء من حديث رواه الربيع بن حبيب في مسند الجامع الصحيح بَابٌ فِي الْوِلَايَةِ وَالإِمَارَةِ، حديث: 48 عن أنس بن مالك. ورواه البخاري بلفظ قريب منه، كتاب الأذان، أبواب صلاة الجماعة والإمامة، باب من جلس في المسجد ينتظر الصلاة وفضل المساجد، حديث: 640. ومسلم، كتاب الزكاة، باب فضل إخفاء الصدقة، حديث: 1774 عن أبي هريرة. ولفظ البخاري: سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: الإمام العادل، وشاب نشأ في عبادة ربه، ورجل قلبه معلّق في المساجد، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه، ورجل طلبته امرأة ذات منصب وجمال، فقال: إني أخاف الله، ورجل تصدق، أخفى حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه».