الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٢٠420
القواعد الفقهية عند الإباضية
وقد تعرض فقهاء الإباضية إلى هذه المسألة في مصنفاتهم، فقال القطب في «الشامل»: «ولا تجب في التروكات إلا لنيل الأجر، كترك الزنا لا ذنب على تاركه بلا، نية ولا ثواب على تركه إلا بنية). وذكر أبو ستة القصبي في حاشية الترتيب في سياق شرحه لحديث الأعمال بالنيات أن هذا الحديث أصل في وجوب النية في سائر العبادات،
: (
يعني إلا ما قام الدليل على إخراجه من هذا العموم، كأن تكون عبادة معقولة المعنى، كغسل النجاسات أو تكون من باب الترك، كترك الزنا وشرب الخمر ونحو ذلك، إلا إذا أراد حصول الثواب على ذلك فلا بد من النية كما تقدم .... » (2)، وقال أيضاً: «وكذا لا تجب النية في إزالة النجاسات، ورد المغصوب والعواري والودائع، وقضاء النفقات وغير ذلك مما هو معقول المعنى، إلا إذا أراد حصول الثواب» (3).
وعقب السالمي على قول أبي ستة وزاد من توضيح هذه المسألة في معرض جوابه عن أي العبادات يشترط فيها النية؟ ومتى يحصل على الثواب؟ فأجاب: «لا يفهم منه أنه لا ثواب على العبادات الغير المعقولة المعنى والتركية، وإنما يفهم منه أن العبادات الغير المعقولة المعنى يتعين فيها وجوب المعنى، ولا يتعين وجوبها في العبادات المعقولة المعنى، ولا في العبادات التركية إلا إذا أراد تحصيل الثواب فلا بد من النية، ومعناه في ذلك: أن العبادات الغير المعقولة المعنى تتوقف صحتها على النية، بل يصح فعلها مع الإغفال عن القصد وكذلك التركيات كاجتناب المحرمات كلها، فإنه يكون ممتثلاً بنفس الترك ولو لم يحضره القصد لذلك، لكن إذا أراد تحصيل زيادة الثواب فلا بد من النية والقصد يعني إذا أراد تحصيل الثواب
(1) أطفيش أمحمد الشامل،
، ص
152
(2) أبو ستة عمر القصبي: حاشية الترتيب، مرجع السابق، 8/ 1.
(3) أبو ستة: المرجع السابق، 5/ 1.