الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٢١الفصل الأول: القاعدة الكلية الكبرى الأولى
421
الخاص بحصول النية، فلا بد من النية له من النية؛ لأن النية شرط لحصوله، وإذا انتفى الشرط انتفى المشروط» (1).
ثانياً: أدلة القاعدة:
إذا دققنا النظر في هذه القاعدة والقاعدة الكبرى «الأمور بمقاصدها» نجد أن هناك نوعاً من التداخل بين القاعدتين، وبالتالي فأدلتها يمكن الاستدلال بها
لهذه القاعدة، فمثلاً:
1 - حديث عمر بن الخطاب المتقدم: إنما الأعمال بالنيات دلّ على اعتبار القصد في الفعل، وأن حكم الفعل يختلف باختلاف النية، فمن كان قصده من الهجرة هو رضا الله وطاعة رسول صلى الله عليه وسلم حصل له ما قصده وقبلت هجرته، وحصل ثواب الهجرة، أما من لم يكن كذلك، لم تقبل هجرته ولا أجر له. 2 - وكذلك حديث أبي موسى الأشعري، فقد بيّن أن كل من قاتل فليس له إلا ما قصد، وبالتالي فلا يكون مقاتلاً في سبيل الله إلا من قصد ذلك، ويثاب على نيته هذه، أما من قاتل لغرض غير هذا، فقتاله ليس في سبيل الله ولا أجر له.
وسأذكر هنا بعض الأدلة مما يمكن الاستدلال به لهذه القاعدة غير ما تقدم
فمن ذلك:
صلے
1 - قوله تعالى: ﴿وَمَا آتَيْتُم مِّن رِبَا لِيَرْبُوا فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُوا عِندَ اللَّهِ وَمَا آنَيتُم مِّن زَكَوْةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَدٍكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ﴾ (الروم: 39). قال ابن جرير في تفسير هذه الآية: يقول تعالى جل ذكره في معنى الآية: وما أعطيتم أيها الناس بعضكم بعضاً من عطية لتزداد في أموال الناس برجوع
(1) السالمي العقد الثمين، 375/ 1 - 376.