الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٢٢422
القواعد الفقهية عند الإباضية
ثوابها إليه ممن أعطاه ذلك فَلَا يَرْبُوا عِندَ اللهِ} (الروم: 39)، يقول: فلا يزداد ذلك عند الله؛ لأن صاحبه لم يعطه مَنْ أعطاه مبتغياً به وجهه. ﴿وَمَا آنَيتُم مِّن زَكَوة﴾ (الروم: 39) يقول: وما أعطيتم من صدقة تريدون بها وجه الله فأولئك يعني: الذين يتصدقون بأموالهم ملتمسين بذلك وجه الله المضعفون، يقول هم الذين لهم الضعف من الأجر والثواب (1).
—
هم
وقد بوّب الإمام البخاري في صحيحه فقال: «باب فَلَا يَرْبُوا عِندَ اللَّهِ
(الروم: 39). من أعطى عطية يبتغي أفضل منها، فلا أجر له فيها … » (2). إذاً، فمن أتى زكاة ماله أو تصدق أو فعل أي فعل خير يريد بذلك وجه الله وثوابه، والدار الآخرة، فهو الذي يؤتيه الله أجره ويضاعفه له، أما من لم يرد وجه الله تعالى بفعله فلا أجر له (3).
2 - حديث عثمان بن عفان ره قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «مَن بنى الله مسجداً يبتغي به وجه الله بنى الله له مثله في الجنة» (4).
ففي هذا الحديث بيان أجر من بنى الله مسجداً ابتغاء ثواب الله ومرضاته، وأن الله رجل يجزيه بأن يبني له بيتاً في الجنة. أما من بناه ابتغاء أن يقال عنه منفق وجواد ومحسن، فهذا ليس له ثواب في هذا الفعل، وكذلك من بناه ليسميه باسمه فقط، أو ليقال هذا مسجد فلان لا ابتغاء ثواب الله، فهذا ليس
له في
الآخرة من نصيب … (5).
(1) الطبري: جامع البيان في آي القرآن، 35/ 21 - 46.
(2)
البخاري: كتاب تفسير القرآن، 206/ 6. صحيح
(3) علوان إسماعيل حسن القواعد الفقهية الخمس الكبرى، ص 144.
(4) متفق عليه، أخرجه البخاري في كتاب الصلاة، باب من بنى مسجداً، (544/ 1) مع الفتح. وأخرجه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب فضل بناء المساجد والحث عليها،
(378/ 1) وفي كتاب الزهد والرقائق، باب فضل بناء المساجد، (2287/ 4).
(5) علوان إسماعيل حسن القواعد الفقهية، ص 144.