الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٢٣الفصل الأول: القاعدة الكلية الكبرى الأولى
423
3 ـ حديث أبي مسعود البدري الله عن النبي الله أنه قال: «إذا أنفق رجل على أهله يحتسبها فهو له صدقة (1). وهذا بيان من رسول الله صلى الله عليه وسلم لأجر من يقصد ثواب الله وحتى في الإنفاق على أهله، فإن الإنفاق عليهم من الواجبات ومتى ما قصد به العبد الطاعة الله، والابتغاء لثوابه، كان ذلك صدقة له عند الله، أما إن قصد به إسقاط المؤاخذة فقط، فهذا تسقط عنه المؤاخذة، ولكن لا أجر له؛ لأنه لم يقصده).
ونقل ابن حجر عند شرحه لهذا الحديث قول القرطبي فقال: «أفاد منطوقه أن الأجر في الإنفاق إنما يحصل بقصد القُرْبة سواء كانت واجبة أو مباحة، وأفاد مفهومه أن من لم يقصد القرب لم يُؤجر، لكن تبرأ ذمته من النفقة الواجبة؛ لأنها معقولة المعنى، وأطلق الصدقة مجازاً والمراد بها الأجر، والقرينة الصارفة عن الحقيقة: الإجماع على جواز النفقة على الزوجة (الهاشمية) التي حرمت عليها الصدقة» (3).
4 ـ ما رواه أبو هريرة الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ تعلم علماً مما يبتغي به وجه الله ول، لا يتعلمه إلا ليُصيب به عَرَضاً من الدنيا، لم يجد عُرْفَ الجنة يوم القيامة) - يعني: ريحها - (4).
(1) متفق عليه، أخرجه البخاري في كتاب الإيمان، باب ما جاء أن الأعمال بالنية والحسبة، ولكل امرئ ما نوى» (136/ 1)، وفي صحيح البخاري مع الفتح، (317/ 7)، وفي كتاب النفقات، باب فضل النفقة على الأهل … (497/ 9) مع الفتح، وأخرجه مسلم في كتاب
الزكاة، باب النفقة والصدقة على الأقربين والزوج، (2/ 695).
(2) علوان إسماعيل حسن المرجع السابق. ص 145.
(3) ابن حجر: فتح الباري، (136/ 1 - 137).
(4) أخرجه أبو داود في كتاب العلم، باب في طلب العلم لغير الله تعالى، (71/ 4). وأخرجه ابن ماجه في كتاب المقدمة، باب الانتفاع بالعلم والعمل به (92/ 1 - 93). وأخرجه أحمد (338/ 2). والحديث صححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (2/ 692). وفي صحيح سنن ابن ماجه، (1/ 37 - 38).