الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٢٤424
القواعد الفقهية عند الإباضية
ففي هذا الحديث بيان لمكانة النية والقصد في العمل في حصول الثواب عليه إذا قصد به وجه الله وفي ضياع الثواب بل وحصول العقاب لمن ابتغى به عرضاً من أعراض الدنيا؛ فتعلم العلم الشرعي من أعظم
القربات إلى الله تعالى، كما جاء ذلك في أحاديث كثيرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، منها قوله: «من سلك طريقاً يبتغى فيه علما سلك به طريقاً إلى الجنة وإن الملائكة لتضع أجنحتها رِضئ لطالب العلم، وإن العالم ليستغفر له من في السماوات ومن في الأرض حتى الحيتان في الماء) ولا يحصل للعالم ولا لطالب العلم هذا الفضل إلا إذا كان قصده من تعلمه وتعليمه رضا الله تبارك وتعالى وابتغاء مرضاته، فيجب عليه الإخلاص فيه، لينال هذا الثواب العظيم).
ثالثاً: تطبيقات القاعدة
1 - النية فرض للتيمم؛ لأنه عبادة غير معقولة المعنى ينوي بها المتيمم التقرب إلى الله، والرضى مع النية الخالصة بها، وإن نوى بها رفع الحدث ولم
(1) أخرجه الترمذي بهذا اللفظ في كتاب العلم، باب في فصل الفقه على العبادة من حديث أبي الدرداء، (4507) مع التحفة. وأبو داود بنحوه في كتاب العلم، باب الحث على طلب العلم (57/ 4 - 58). وابن ماجه بنحوه في المقدمة، باب فضل العلماء والحث على طلب العلم، (81/ 1). والدارمي في المقدمة، باب في فضل العلم والعالم، (110/ 1) بنحوه، وقد ورد الحديث أيضاً بطريق أبي هريرة، وقد صحح الألباني حديث أبي الدرداء في صحح سنن الترمذي، (342/ 2). وفي صحيح سنن أبي داود، (2/ 694). وفي صحيح سنن ابن ماجه، (43/ 1 - 44). ورواه الربيع بن حبيب أيضاً في المسند، باب العلم وطلبه وفضله، بلفظ «من سلك طريقاً يطلب فيه علماً سهل الله له طريقاً إلى الجنة حديث 20. وفي حديث آخر في الباب نفسه قال الربيع بن حبيب: حدثني أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضاً لما يطلب» حديث
19. الجامع الصحيح مسند الربيع بن حبيب، 7/ 1. (2) علوان إسماعيل حسن المرجع السابق، ص 948.
6