الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٢٦426
القواعد الفقهية عند الإباضية
عن أبي عبيدة عن جابر عن أنس، عنه: يقول الله تبارك وتعالى من عمل عملًا أشرك فيه غيري فهو له كله، وأنا أغنى الشركاء عن الشرك). وبقوله: «الرياء يحبط العمل كما يحبطه الشرك» (2).
وقد حاول الشيخ أطفيش أن يؤوّل الحديث الذي ذكر فيه أن الرجل يقاتل ويحب الحمد؛ ليجد له مخرجاً يتناسب مع النصوص المعارضة له، فقال: ويحتمل أن يريد بقوله: أحب أن أحمد، إن في طبعي حبّ الحمد، وتنازعني نفسي إلى الحمد، ولم أعمل للحمد بل لإعلاء كلمة الله، ومن ثم عمله مخلصاً، ثم أثنى عليه ففرح، فقبل عنه، وتلك عاجلة بشرى المسلم فلا يضره، كذلك قيل، قلت: (والقول للقطب لعله فرح من حيث أنه خبر، والواضح أن الرياء يكون ولو بعد تمام العمل، فالواجب أن يتوب عن فرحه بالثناء، فإن دام عليه خيف عليه الإحباط، إلا إن فرح يكون فعله خبراً تذكره حين أثنى عليه ففرح به (3).
رجح
ما حكم العمل إذا كان في بدايته خالصاً ثم طرأ عليه الرياء؟ يقول القطب أطفيش في هذا الشأن وذكر المخالفون فيمن طرأ عليه الرياء في عمله فاسترسل فيه خلافاً، أحمد وجماعة من السلف أنه يثاب بنيته الأولى، والصحيح أنه لا يثاب ومحل الخلاف في عمل يرتبط آخره بأوله كالصلاة والحج، وأما ما لا ربط فيه فإنما يثاب فيه على ما سبق الرياء فقط، لكن إن لم يتب بطل ما سبق أيضاً على مقتضي قواعد المذهب، وإن دفع الرياء أو دافعه وجاذبه فإنه يثاب» (4).
(1) أخرجه الربيع بن حبيب في الجامع الصحيح، باب في ذكر الشرك والكفر، حديث 60. (2) رواه أبو عبيدة مسلم معضلا في الجامع الصحيح مسند الربيع بن حبيب، باب في ذكر
الشرك والكفر، حديث 66.
(3) أطفيش أمحمد شامل الأصل والفرع، ص 158.
(4) أطفيش: المرجع نفسه، ص 158 - 159.