الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٢٨428
القواعد الفقهية عند الإباضية
ضيع شيئاً من الشروط، وإذا لم يشترط عليه بشيء، لزمه أن يقرأ قراءة متوسطة، يفصح فيها عن الحروف والإعراب، ولا يجوز له أن يقرأ دون قراءته المعتادة
في الغالب أحواله؛ لأن المؤجر إنما أجره على القراءة التي عرفها منه» (1). وقد منع القطب أخذ الأجرة على قراءة القرآن للميت بعد أن نقل أقوال فقهاء غير الإباضية، فمنهم من أجاز ذلك مطلقاً كالنووي (2) وقال: «المختار صحة الإجارة مطلقاً، فإن موضع القرءان موضع بركة ونزول الرحمة، وهذا مقصود ينفع الميت، وأفتى القاضي حسين (3) بجواز الاستئجار لقراءة القرآن على رأس القبر، ومنع الزمخشري ذلك في أنه الكشاف»، فقال: «وتقدم
لا يجوز الأجرة على القرآن ويقدم الخلاف».
هل يصل ثواب القراءة إلى الميت؟
اختلفوا في ذلك، قال الزمخشري في معرض بيان مدلول قوله تعالى: وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى (النجم: 39): «الما لم ينفعه سعى غيره إلا مبيناً على سعي نفسه، وهو أن يكون مؤمناً مصدقاً كان سعي غيره كأنه لكونه تبعاً له وقائماً لقيامه.
سعي
نفسه،
وأجاب أيضاً: بأن سعي غيره لا ينفعه إذا عمله لنفسه، وإن نواه له نفعه في
(4)
حكم الشرع، كالنائب عنه والوكيل القائم مقامه … (4) ثم مثل لذلك بثواب
(1) السالمي: العقد الثمين، 376/ 1.
(2) تقدمت ترجمته.
(3) القاضي حسين بن محمد المروزي، فقيه الشافعية وشيخهم، وفقيه خراسان، وصاحب «التعليقة»، توفي سنة (462 هـ). ينظر: البغوي معالم التنزيل، 16/ 1، ابن عماد، شذرات
الذهب 310/ 3، الذهبي، سير النبلاء 261/ 18، ابن خلكان وفيات الأعيان 134/ 2. (4) الزمخشري: تفسير الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه، التأويل، تحقيق محمد مرسي عامر، نشر دار المصحف شركة مكتبة ومطبعة عبد الرحمن محمد، القاهرة – مصر (دت)، 5/ 51 - 92. ينظر أطفيش شامل الأصل والفرع، ص 155.