الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٢٩الفصل الأول: القاعدة الكلية الكبرى الأولى
429
أو
قراءة القرآن فقال: وثواب القراءة يصل للميت وبه قال كثير من الشافعية والحنفية، وبه قال أحمد بعد أن قال: القراءة على القبر بدعة، بل قال: يصله أعمال البر كلها وقال الآخرون: لا يصله ثواب القراءة، وهو المشهور عن الشافعي ومالك، ونقل عن جماعة الحنفية، والصحيح أنه يصله من أجنبي قريب، قال ابن القطان (1): كما يصله الدعاء والاستغفار والصدقة والإجماع … » (2). ثم ذكر أنه مسألة الاستئجار لقراءة القرآن على الميت فقال: «وتقدم لا يجوز الأجرة على القرآن وتقدم الخلاف وأفتى القاضي حسين بجواز الاستئجار لقراءة القرآن على رأس القبر، قال الرافعي (3) والنووي: عَوْدُ المنفعة إلى المستأجر شرط فى الإجارة، فيجب عود المنفعة في هذه الإجارة إلى المستأجر أو ميته، لكن المستأجر لا ينتفع بأن يقرأ الغير له، ومشهور أن الميت لا يلحقه ثواب القراءة المجردة، فالوجه تنزيل الاستئجار على صورة انتفاع الميت بالقراءة وذكروا له طريقين:
أحدهما: أن يعقب القراءة الدعاء للميت فإن الدعاء يلحقه، والدعاء بعد
القراءة أقرب إلى الإجابة وأكثر بركة.
(1) ابن قطان البغدادي أبو القاسم هبة الله بن الفضل بن القطان بن عبد العزيز بن محمد بن الحسين بن علي بن أحمد ابن الفضل بن يعقوب بن يوسف بن سالم، المعروف بابن قطان الشاعر المشهور البغدادي، كان أبو القاسم المذكور قد سمع الحديث من جماعة من المشايخ. ابن خلكان، وفيات الأعيان، 53/ 6.
(2) الزمخشري الكشاف نفسه أطفيش: الشامل، نفسه.
(3) الرافعي عبد الكريم بن محمد بن عبد الكريم أبو القاسم الرافعي القزويني (557 - 623 هـ/ 1162 - 1226 م): فقيه من كبار الشافعية، كان له مجلس بقزوين للتفسير والحديث، وتوفي فيها. نسبته إلى رافع بن خديج الصحابي من مصنفاته: «التدوين في ذكره أخبار قزوين - خ» و «الإيجاز في أخطار الحجاز» وهو ما عرض له من «الخواطر» في سفره إلى الحج، و «المحرر - خ فقه، و «فتح العزيز في شرح الوجيز للغزالي ط»» في الفقه، و «شرح مسند الشافعي» و «الأمالي الشارحة لمفردات الفاتحة - خ. ابن السبكي، طبقات الشافعية، 119/ 5. الزركلي، الأعلام، 55/ 4.