الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٣٠430
القواعد الفقهية عند الإباضية
والثاني: ذكر الشيخ عبد الكريم الشالوسي أنه إن نوى القارئ بقراءته أن يكون ثوابها للميت لم يلحقه، لكن لو قرأ ثم جعل ما حصل من الأجر له فهذا دعاء بحصول ذلك الأجر للميت فينتفع الميت، قال النووي: المختار صحة الإجارة مطلقاً، فإن موضع القراءة بركة ونزول الرحمة، وهذا مقصود ينفع الميت، وذكر القاضي أبو الطيب (1) طريقاً آخر هو: ثالثاً: أن الميت كالحي الحاضر فترجى له الرحمة ووصول البركة إذا أهدى الثواب له القارئ (2).
ينوي
أن
قال القطب معقباً على الأقوال المتقدمة بعد سردها: «قلت: بل للحي أول قراءته ثوابها للحي، لكن لا تجوز الأجرة ولا يلحقه إلا ما نوى له قبل انقضائه؛ لأنه إن قرأ مهملاً فلا ثواب له، وإن نوى لنفسه فله لا للميت، وما قال بعض قومنا ممن ذكرت أن القراءة عبادة بَدَن فلا تقع على الغير، يرده أن الواقع هو الثواب، ومع ذلك ينبغي أن ينوي له الثواب ويدعو له به، والميت يؤجر بدعاء الغير، واعترض إطلاق أن الدعاء ينفع الميت بأنه موقوف على الإجابة، ويمكن أن يقال الدعاء للميت مستجاب، كما أطلقوا اعتماداً على سعة فضل الله … (3).
(1) القاضي أبو الطيب الطبري طاهر بن عبد الله بن طاهر بن عبد الله بن عمر (348 - 450 هـ / 960 - 1058 م)، فقيه وقاض من أعيان الشافعية. ولد في آمل طبرستان، واستوطن بغداد، القضاء وولي بربع الكرخ، وتوفي ببغداد، عاش مائة وسنتين ولم يختل عقله ولا تغير فهمه، يفتي مع الفقهاء، ويستدرك عليهم الخطأ؛ وهو أحد الأعلام كان ثقة صادقاً عارفاً بالأصول محققاً. حسن الخلق صحيح المذهب، وثقه الخطيب وقال انتهى إليه علم الفرائض وصنف فيه كتباً، واختلفت إليه وعلقت عنه الفقه سنين من مصنفاته: «شرح مختصر المزني خ» أحد عشر جزءا في الفقه و «جواب في السماع والغناء ـ خ»، و «التعليقة الكبرى ـ خ» في فروع الشافعية، وله نظم الوافي بالوفيات 427/ 1، 269/ 5 - 270. ابن السبكي، طبقات
والفروع
الشافعية، 35/ 1. الزركلي، الأعلام، 222/ 3.
(2) الزمخشري: نفسه.
(3) أطفيش: شامل الأصل والفرع، ص 155 - 156.