الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٣١المطلب الثالث
قاعدة: «كل تصرف من المكلف مرتهن وصفه بطاعة أو معصية على نيته وقصده» (1)
أولاً: مكانة القاعدة عند الإباضية
هذه القاعدة تفرعت عن القاعدة الكلية الكبرى الأمور بمقاصدها» وجاء ذكرها عند ابن بركة بصيغة قريبة منها: أن صورة الفعل وهيئته لا تدل على طاعة ولا معصية، وإنما يصير الفعل طاعة أو معصية إذا أضيف إليه النية» (2). ولعل ابن بركة أول من صاغ هذه القاعدة بهذه الصياغة وضمنها «جامعه»، ثم جاء من بعده الشماخي صاحب الإيضاح» فاحتج بها ولم يضف إلى صياغة القاعدة شيئاً يذكر، وإنما حاول صقلها وضبطها. مع الاحتفاظ بمضمونها، فقال: «وصورة الفعل وصفته لا تدل على طاعة ولا معصية، وإنما تدل على طاعة ومعصية بتصرف النية (3). أما صاحب نثار «الجوهر» فقد صرح بنقل القاعدة عن ابن بركة مع اختصار لها فاستدل بها في معرض حديثه عن اشتراط النية لصحة الوضوء والغسل من الجنابة، فقال: «لا يكون متطهراً في وضوء ولا جنابة إلا بنية وقصد؛ لأن صورة الفعل وهيئته لا تدل معه على طاعة ولا معصية إلا بالنية» (4).
وهكذا صارت هذه القاعدة معمولاً بها عند الإباضية المتقدمين والمتأخرين، وقد استدل بها الفقيه باجو مصطفى لبيان مدى اعتبار الشارع
(1) المسعودي زهران: ابن بركة السليمي البهلوي ودوره الفقهي في المدرسة الإباضية من خلال
كتابه «الجامع»، ص 204.
(2) ابن بركة: الجامع، 264/ 1.
(3) الشماخي: الإيضاح، 53/ 1.
(4) الرواحي ناصر بن سالم نثار الجوهر، 167/ 1.