القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٣٣

الفصل الأول: القاعدة الكلية الكبرى الأولى

433

ثالثاً: معنى القاعدة:

يتلخص معنى هذه القاعدة في أنّ إضافة وصف الطاعة أو المعصية لكل ما يصدر عن المكلف من قول أو فعل، متوقف على نيته في إيقاع ذلك التصرف. ونظراً لطول عبارة القاعدة عند ابن بركة والشماخي فقد أجرى عليها الباحث زهران المسعودي تعديلاً في صياغتها مع المحافظة على مضمونها، فعبر عنها بعبارة أوجز وهي: كل تصرف من مكلف مرتهن وصفه بطاعة أو معصية على نيته ومقصوده» (1).

وقد اعتمدنا هذه الصياغة؛ لأنها آخر ما دخل عليها من صقل وتحوير، شأن كل القواعد الفقهية، وهذا التطور يؤكد مدى مساهمة الإباضية في إنشاء القاعدة الفقهية وتطويرها حتى تصل إلى الصياغة النهائية.

وينبه المسعودي بأن تعلق ارتهان وصف الفعل الصادر من المكلف بالطاعة أو المعصية بالنية حسب مدلول هذه القاعدة هو من حيث المعنى

الإجمالي، وأما من حيث التفصيل فيمكن بيان ذلك كما يلي:

إن كل فعل صادر من المكلف لا يخرج عن كون الشرع الحكيم قد أضفى عليه ابتداء صيغة الوجوب أو الحرمة أو الندب أو الإباحة أو الكراهة،

وهي الأحكام الخمسة المعروفة. هذا، فإن هذه القاعدة يندرج تحتها كل فعل داخل تحت أحد

فإذا صح الأحكام الأربعة وهي: الوجوب أو الندب أو الإباحة، أو الكراهة مطلقاً. فمثال: الفعل الواجب الصلاة، فإن صلّى لأداء ما وجب عليه بنية خالصة

الله تعالى، ففعله طاعة، وإن صلى رياء وسمعة، ففعله معصية.

ومثال الفعل المندوب الجهاد غير المتعين عليه، فإن قاتل لإعلاء كلمة

الله، ففعله طاعة وإن قاتل حمية وعصبية ففعله معصية.

(1) المسعودي زهران المصدر نفسه، ص 204.