القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٣٥

الفصل الأول: القاعدة الكلية الكبرى الأولى

435

ولا تجدي نية الفاعل في جعله طاعة؛ لأن الشارع لم يأذن في إتيان مثل هذه الأفعال على أية نية كانت.

ب ـ فعل محرم، ولكن تأتي على المكلف حال يضطر بها إلى أكل الميتة أو شرب الخمر لإنقاذ نفسه من الهلاك، أو شرب أبوال الإبل للعلاج، فهذا فعل واجب عليه، ويكون مباحاً، له كالتلفظ بكلمة الكفر عند الاضطرار والإكراه تقية لنفسه.

فهذا النوع من الأفعال داخل تحت القاعدة المذكورة، وهي متضمنة له، فإن المكلف إذا أكل الميتة أو شرب الخمر أو البول أو تلفظ بكلمة الكفر اختياراً بنية الانتهاك أو لاستحلال الفعل فعمله ذلك ـ بلا شك ـ معصية، وإن فعل واحداً منها أو كلها عند الاضطرار بنية إحياء النفس، أو العلاج الضروري، فلا شك أن فعله طاعة (1).

حاصل القول:

إن كل فعل ـ وهو ما عدا الفعل المحرم الذي لا تأتي حال يكون مباحاً فيها ـ يتصور وقوعه طاعة أو معصية؛ لأن النية هي التي تتحكم فيه، وإن اتفقت صورة إيقاعه في الخارج في حال الطاعة أو المعصية، وأن ما عدا ذلك ـ وهو ما مرَّ استثناؤه - فلا يقع إلا معصية وإن أتاه الفاعل بنية الطاعة والقربة.

رابعاً: أدلة القاعدة:

من

الأدلة التي ذكرها الإباضية شاهداً على هذه القاعدة ما يلي:

أ ـ من القرآن الكريم: 1 - قال الله تعالى: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينَا وَيَتِيماً وَأَسِيرًا﴾ (الإنسان: 8)

فقد مدح الله تعالى المؤمنين بإنفاقهم لأموالهم إذا كانت المقاصد الله وعل.

(1) المسعودي: المرجع السابق، 205 - 206.