الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٣٦436
القواعد الفقهية عند الإباضية
2 ـ وقال في موضع آخر: {وَالَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَاءَ النَّاسِ) (النساء: 38). قال ابن بركة في بيان معنى الآيتين فذمهم بالإنفاق؛ لأنهم لم يقصدوا الله جل ذكره بها، وقد استوى الإنفاقان في الظاهر، وهذا منفق وذلك منفق، حصل أحدهما طائعاً بالإخلاص، والقصد إلى الله عل، والآخر عاصياً لتعريه من هذه الحال مع تساويهما في الإنفاق).
وعقب عليه الفقيه باجو بقوله: «فصورة الفعل لا تدل على طاعة ولا معصية، إنما يصير كذلك إذا أضيفت إليه النية، وقد مدح الله الذين قالوا إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللهِ} (الإنسان: 9). وقد ذم فريقاً آخر من ﴿وَالَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَاءَ النَّاسِ﴾ (النساء: 38)، فاستحق الأولون المدح لنيتهم الحميدة، ونال الآخرون الذم لسوء مقصدهم، والفعل واحد هو الإنفاق، ولكن اختلفت الأحكام لاختلاف النوايا، بل قد يتغير الفعل من طاعة إلى معصية بسبب النية، فمن أسلف من رجل مالاً ثم عقد النية ألا يرده، ده، فهذه معاملة انقلبت تعدية، ومن غصب مالاً لرجل، ثم تاب وعقد النية أن يرده له، فهذه تعدية انقلبت
معاملة» (2).
- قال تعالى: ﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ (هود: 7). وجه الاستدلال بالآية
قال ابن بركة: «فقد صح أن هيئة الفعل وصورته لا تدل على طاعة ولا معصية … فالإنسان إذا لم يعمل ما أمره به بقصد واختيار لم يسم مطيعاً، وإنما يسمى المطيع مطيعاً أن يرقب أمر المطاع فيأتيه امتثالاً لأمره، فحينئذ
يستحق اسم مطيع».
(1) ابن بركة الجامع، 265/ 1.
(2) باجو مصطفى: منهج الاجتهاد عند الإباضية، 583/ 2 - 584.
(3) ابن بركة المصدر نفسه، 265/ 1 266.