القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٣٧

الفصل الأول: القاعدة الكلية الكبرى الأولى

437

ب - من السنة:

1 ـ ومن الأحاديث التي جعلها الإباضية دليلاً لهذه القاعدة الحديث المشهور عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى» (1). وجه الاستدلال:

يمكن توضيح وجه الاستدلال بالحديث للقاعدة المذكورة، بأن النبي صلى الله عليه وسلم جعل اعتبار الأعمال وتميزها خيراً أو شراً، طاعة أو معصية، موقوفاً على نية الفاعل وقصده من العمل، وأضاف في الشطر الثاني من الحديث نية كل شخص إليه لا فعله الذي صدر منه حيث قال: وإنما لكل امرئ ما نوى. ولم يقل: «ما فعل فكان في الحديث دلالة واضحة على أن الأعمال لا تعتبر بهيئتها وأشكالها

وإنما اعتبارها بالدافع إلى إتيانها، وهذا ما تومئ إليه القاعدة المذكورة). 2 - ومن أظهر ما استدل به الإباضية لاعتبار هذه القاعدة، والذي تظهر فيه صور الفعل وهيئته محسوسة على نمط واحد، وتتحكم النية في تصريف الفعل إلى طاعة أو معصية، هو ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «الخيل لرجل أجر، ولرجل ستر، وعلى رجل وزر، فأما التي هي له أجر فرجل ربطها في سبيل الله، فأطال لها في مرج أو روضة، فما أصابت في طيلتها من المرج أو الروضة كانت له حسنات فهي له أجر، ورجل ربطها تغنياً وتعففاً، ولم ينس حق الله في رقابها، ولا في ظهورها، فهي له ستر، ورجل ربطها فخراً ورياء ونواء لأهل الإسلام، فهي على ذلك وزر (3).

(1) سبق تخريجه، أخرجه الربيع عن ابن عباس الباب الأول، 23/ 1. ـ والبخاري عن عمر بن الخطاب، كتاب الإيمان، 111/ 1. - وأبو داود، كتاب الطلاق، رقم 220/ 1، 269/ 2. (2) المسعودي: ابن بركة السليمي، ص 206 - 207. - وينظر: أبو ستة عمرو: حاشية الترتيب، 7/ 1 - 8. ـ وينظر: السالمي: شرح الجامع الصحيح مسند الربيع بن حبيب، 11/ 1.

(3) أخرجه الربيع، كتاب الجهاد، باب الخيل، رقم 463، 126/ 2. ـ رواه البخاري، كتاب

=