الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٣٨438
القواعد الفقهية عند الإباضية
وجه الاستدلال:
ووجه الدلالة من هذا الحديث الشريف للقاعدة المذكورة هو: أن الحديث أخبر عن فعل متفق في الهيئة والصورة، وهو حبس الخيل وتربيتها وهو صادر ـ على جهة الانفراد - من ثلاثة مكلفين، ومع اتفاق هذه الأفعال الثلاثة منهم في الهيئة والشكل، إلا أن وصف كل فعل منها بطاعة أو معصية رتبه النبي صلى الله عليه وسلم على نية كل فاعل منهم في حبس خيله وتربيتها، فمن ربطها في سبيل الله ففعله طاعة، ومن ربطها تعففاً واستغناء، وأدى حق الله فيها، ففعله طاعة، وهو دون الأول، ومن ربطها رياء ومناواة للمسلمين، ففعله معصية (1).
وهكذا يظهر مما تقدم أن القاعدة المذكورة التي أوردها الإمام ابن بركة ومن تبعه من الإباضية بتلك الصياغة المتقدمة، يمكن اعتبارها قاعدة فرعية من الكلية الكبرى وهي الأمور بمقاصدها»؛ ذلك أن هذه الأخيرة أعم وأشمل؛ لأنه ينظر فيها إلى القصد الباعث للمكلف إلى إتيان الفعل
من جهتين
أوّلاً: جهة وصف الفعل بكونه طاعة أو معصية، بناء على نية وقصد فاعله، وهذا هو القدر التي تشترك فيه القاعدة الفرعية مع القاعدة الكبرى الأمور بمقاصدها».
ثانياً: جهة ترتب الأثر الدنيوي بناء على النية والقصد الذي دفع المكلف إلى إتيان ذلك الفعل، ويمثل له بعض الفقهاء المعاصرين بما لو وقع صيد في شبكة إنسان فإنه ينظر:
- إن كان نشر شبكته للاصطياد، فالصيد ملكه.
المساقاة، باب شرب الناس والدواب من الأنهار، رقم: 2263، ومالك، كتاب الجهاد، باب الترغيب في الجهاد، رقم: 958، عن أبي هريرة ـ مسلم كتاب الزكاة، باب (6)، 70/ 7 - 71. (1) المسعودي: المرجع السابق، ص 207.