الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٣٩الفصل الأول: القاعدة الكلية الكبرى الأولى
439
وإن كان نشرها اعتباطاً أو بقصد تجفيفها، فإنه لا يملك الصيد، ولغيره أن يتملكه بالأخذ (1).
ومن المعلوم أن هذه الجهة لا تدخل تحت هذه القاعدة الفرعية؛ لأن مدارها هو وصف الفعل بكونه طاعة أو معصية، بناء على القصد فحسب. ـ ولعل أهمية هذه القاعدة ترجع إلى أنه يظهر من خلالها مدى لطف الله تعالى بعباده، وسعة عفوه ورحمته بهم، إذ رفع الحرج عنهم بعدم مؤاخذتهم بما يصدر عنهم من أفعال أو أقوال، يكون ظاهرها عصياناً محضاً، لكنها تقع من العباد خطأ أو نسياناً، وبعضها نتيجة إكراه، مما يرخص للمكلف فعله لا عند وقوع الإكراه من غير قصد وعزم على ارتكاب هذه المحظورات، ودليل ذلك قوله تعالى حكاية عن عبادة المؤمنين ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ (البقرة: 286). كما تبرز هذه القاعدة مقابل ذلك مدى صلة الإنسان بخالقه وحل مما يحتم عليه توجيه القصد والنية إليه تعالى عند مباشرة كل عمل ظاهره الطاعة المحضة، إذ كل عمل ظاهره مما يتقرب به إلى الله تعالى لم تصحبه نية التقرب فهو معدوم النفع، مصداقاً لقوله تعالى {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ
مخلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} (البينة: 5).
خامساً: فروع القاعدة:
1 - اشتراط النية في التيمم، ومتى تصح هذه الطهارة؟
بحث الشماخي هذه المسألة فقال: «أما النية فجمهور العلماء اشترطوا في هذه الطهارة (التيمم النية، والدليل قوله تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ (البينة: (5)؛ ولأنها عبادة غير معقولة المعنى فلا تصح إلا بالنية، فضيلة لا فريضة، ويتميز معرفة هذا الاختلاف إن تيمم على أن يعلم غيره، أو
(1) المسعودي: المرجع السابق، ص 208. وينظر: كذلك الزرقا، المدخل، 966/ 2.