القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٤٠

440

القواعد الفقهية عند الإباضية

تيمم ونوى به صلاة قد مضت أو تيمم ونوى به فعل معصية، فعلى مذهب الجمهور لا يجزيه، وعلى مذهب الآخرين يجزيه، وكذلك إن تيمم ولم ينو به

شيئاً على هذا الاختلاف» (1).

2 - الصيام بدون نية:

لو أن إنساناً أصبح غير ناو للصوم، وأمسك عن الأكل والشرب والمنكح حتى غربت الشمس، لم يستحق اسم صائم ولا مطيعاً؛ يسمى لأن فعله لم يسبقه نية الصوم طاعة الله، وما أتاه فهو صورة الصوم،

(2)

لقوله: «لا صيام لمن لم يبيت النية من الليل). ولو تقدم هذا الإمساك بنية من الليل لَسُمّي مطيعاً واستحق اسم الصائم)، كما أنه لو امتنع عن الطعام إضراباً عنه من طلوع الفجر إلى غروب الشمس بقصد تعذيب نفسه، أو ليعبر عن الظلم الذي وقع عليه حتى يصل أمره إلى من يدافع عنه، فأشرف على الهلاك، ففعله معصية؛ لأنه مخالف للشرع لقوله تعالى: وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} (البقرة: 195).

- متى يكون الفعل معصية يؤاخذ فاعله؟ من أخذ مالاً من غيره من حرز خفية، ففعله يحتمل عدة احتمالات، فالظاهر أن حكمه سارق، يجب عليه الحد، وتقطع يده، ولكن قد يكون أخد حقه المغصوب، أو استرد وديعته التي جحدها من جعلت في يده، ففي هذه الحالات هل يحكم عليه بالسرقة فتقطع يده؟ فالحكم في مثل هذه الصور يختلف رغم أن صورة الفعل وصفته، واحدة ولكن القصد يختلف، ولذلك ينظر إلى الباعث والدافع على الفعل قبل تطبيق العقوبة، وقد فضل ابن بركة

(1) الشماخي: الإيضاح، 178/ 1.

(2) تقدم تخريجه.

(3) ابن بركة: الجامع، 265/ 1.