القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٤١

الفصل الأول: القاعدة الكلية الكبرى الأولى

441

أخذ

غير

القول في هذه المسألة فقال: «ومن أخذ مالاً من دار رجل مستخفياً بذلك أخذ فلا قطع عليه، ومن من دار رجل له عليه حق فالقطع عند أصحابنا؛ لأنه ماله، فهو سارق عندهم بذلك، والنظر يوجب سقوط الحد عنه إذا كان المأخوذ حقه جاحداً للأخذ منه، أو ظالماً له حقًا عليه؛ لأن النبي الله أمر هند بنت عتبة أن تأخذ من أبي سفيان حقها لما شكت إليه من منعه إياها مما يجب لها بحق الزوجية، فإذا قصد هذا القصد، فالنظر يوجب أنه يلزمه قطع لهذا الخبر).

-

ولو قال المسروق منه قد وهبته له، أو عفوت عنه عند الحاكم يقبل ذلك منه، ولا يسقط الحق عنه بذلك؛ لأن الحدّ حق الله، والمستعير إذا جحد لم يجب عليه قطع؛ لأن اسم سارق غير واقع عليه (2).

فانظر كيف يعتبر الإباضية الباعث في الفعل، وقصد الفاعل من ذلك

التصرف، وإذا وجدت شبهة سقط الحد؛ لأن الحدود تُدراً بالشبهات. 4 - لو التقط لقطة بنية حفظها لصاحبها كان فعله طاعة، وإن التقطها بنية

الغصب وحيازتها كان فعله معصية (3).

ه ـ لو أنفق من ماله بنية القربة الله تعالى كان فعله طاعة، ولو أنفق رياء وسمعة كان فعله معصية (4).

6 ـ لو ذكر شخصاً بفعل مذموم بقصد التحذير منه، كان فعله طاعة، وإن ذكره بنية الغيبة كان فعله معصية (5).

(1) رواه البخاري، كتاب المظالم، والغصب باب قصاص المظلوم إذا وجد مال … ، رقم: 2348، ومسلم، كتاب الأقضية، باب قضية هند، رقم: 3319، عن عائشة.

(2) ابن بركة: الجامع، 479/ 2.

(3) ابن بركة المرجع السابق، 221/ 1. - ينظر: مصطفى الزرقا، المدخل، 96/ 2.

(4) ابن بركة: المرجع نفسه، 265/ 1.

(5) ابن بركة نفسه، 2/ 465.