القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٤٢

442

القواعد الفقهية عند الإباضية

7 ـ في نبيذ التمر، سئل السالمي عما ورد في الأثر فيمن نبذ الماء والتمر مثلاً ونوى به الخمر فهو حرام، أسكر أو لم يسكر، كيف يكون هذا حراماً بمجرد النية؟ وهل تؤثر النية في غير الأعمال حتى أنه ذكر العلامة أبو سعيد الله في «معتبره أنه إذا اشترك اثنان مثلاً ونوى به أحدهما خلاً، والآخر خمراً، يحرم على الآخر دون الأول، وما معنى حرمته على الآخر وحله للأول؟ وذلك كله من إناء واحد، مع أنهم قالوا: إن الخمر إذا عولجت حتى زال سكرها أنها تحل، كيف يحلّ ما كان خمراً صريحاً بعد زوال السكر منه، ويحرم ما لم يباشره السكر رأساً؟ إني لفي عجب من هذا تفضل بالبيان. فأجاب السالمي: «نعم قالوا ذلك اعتباراً للمقاصد أخذاً من قوله تعالى: تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا} (النحل: (67). ففهموا من معنى الاتخاذ القصد إلى أخذ الشيء، فحيثما قصدوا به سكراً حُرّم بذلك؛ لأن للوسائل حكم المقاصد، ومن لم يقصد السكر إنما هو على قول لبعضهم، فلا يناقض ما ذكروه هاهنا إلا إن قال قائل بحل خل الخمر وبتحريم المتخذ قبل الإسكار، فهنا يتناقض عليه، ويلزمه ما ذكرتُ من التعجب، وأما إن كان القائل

بهذا غير القائل بهذا فلا تناقض والله أعلم).

(1) السالمي: العقد الثمين، 377/ 1.