الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٤٣المطلب الرابع
قاعدة: «مقاصد اللفظ على نية اللافظ في اليمين إلا من حلفه الحاكم» (1)
أولا مدلول القاعدة
ومعنى القاعدة: أن اللفظ على نية الافظ، فهو أن يُعتبر فيه قصد المتلفظ به، فهو الذي يحدد مقصوده بلفظه والألفاظ الصريحة (2) لا تحتاج
(1) الراشدي سفيان جواهر القواعد، ص 68.
مع
(2) هناك أدلة شرعية تدل على أن بعض الألفاظ الصريحة لا يعتبر فيها قصد قائلها مثل الطلاق، والنكاح والرجعة، فإنه إذا تكلم بها المكلف دلّ اللفظ على مقصوده وترتب عليه أثره، وإن لم يقصد المتكلم به ما دل عليه من معنى لوجود النص في ذلك إذ جاء في حديث أبي هريرة ه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ثلاث جدهن جد وهزلهن جد النكاح والطلاق والرجعة». أخرجه الترمذي في كتاب الطلاق واللعان، باب ما جاء في الجد والهزل في الطلاق. (362/ 4) التحفة، وقال الترمذي عنه: هذا حديث حسن غريب، والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي وغيرهم. وأخرجه أيضاً أبو داود في كتاب الطلاق، باب في الطلاق على الهزل (643/ 2 - 644). وابن ماجه في كتاب الطلاق، باب من طلق أو نكح أو راجع لاعباً. (657/ 1 - 658). وأخرجه الحاكم في المستدرك في كتاب الطلاق. (197/ 2 - 198) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي. وقال الخطابي معلقاً على الحديث: اتفق عامة أهل العلم على أن صريح لفظ الطلاق إذا جرى على لسان البالغ العاقل، فإنه مؤاخذ به ولا ينفعه أن يقول: كنت لاعباً أو هازلاً، أو لم أنو به طلاقاً، أو ما شابه ذلك من الأمور، واحتج بعض العلماء في ذلك بقوله تعالى: ﴿وَلَا نَتَّخِذُوا عَايَتِ اللَّهِ هُزُوًا﴾ (البقرة: (231). وقال: لو أطلق للناس ذلك لتعطلت الأحكام، ولم يشأ مطلق أم ناكح أو معتق أن يقول: كنت في قولي هازلاً، فيكون في ذلك إبطال أحكام الله الله، وذلك غير جائز، فكل من تكلم بشيء مما جاء ذكره في هذا الحديث لزمه حكمه، ولم يقبل منه أن يدعي خلافه، وذلك تأكيد لأمر الفروج واحتياط له. والله أعلم. ينظر: الخطابي، معالم السنن (464/ 2)، وقد حسن ابن حجر في «التلخيص» الخبر حديث أبي هريرة (209/ 3 - 210). وأخرجه مالك في الموطأ في كتاب النكاح، باب جامع النكاح موقوفاً على سعيد بن المسيب بلفظ: «ثلاث ليس فيهن لعب النكاح والطلاق والعتق» (549/ 2).
6