القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٤٥

الفصل الأول: القاعدة الكلية الكبرى الأولى

مثال ذلك: ما إذا طلب المدعي يمين المدعي عليه وأجابه إلى ذلك، فإن اليمين تكون على نية المستحلف، ولا يجوز له التأويل؛ لأن ذلك يخالف

مقصود المستحلف،

حقه (1). ويضيع

ثانياً: أدلة القاعدة:

استدلال فقهاء الإباضية لهذه القاعدة بما تقدم من الأدلة المذكورة في

القاعدة الكبرى الأمور بمقاصدها» منها:

1 - قوله تعالى: {مَن كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَنِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَنُ بِالْإِيمَنِ وَلَكِن مَن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللَّهِ وَلَهُمْ

عَذَابٌ عَظِيمٌ} (النحل: 106). وجه الاستدلال:

فقد دلّت هذه الآية الكريمة على اعتبار قصد المتلفظ بالكفر، فإنه لما كان مؤمناً حقاً قد استقر الإيمان في شغاف قلبه لم يكن من السهل أن ينطق بكلمة الكفر، ولكن لما أوذي في الله وأكره على التلفظ بكلمة الكفر، فنطق بها مكرهاً عليها وقلبه مليء بالإيمان بالله تعالى لما كان الحال كذلك عفا الله لم يقصد بتلفظه بالكفر كفراً، وإنما قصد اتقاء شر من أكرهه عليها

عنه؛

حتى

لأنه

ألجأه إليها (2). 2 ـ وكذلك حديث عمر بن الخطاب له الله: «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى … » (3) قال أبو ستة الحديث يدل دلالة واضحة على صحة هذه القاعدة، وأن النية معتبرة حتى في الألفاظ، فإن الكلام من جملة الأعمال

(1) الراشدي سفيان: جواهر القواعد، ص 68. - السدلان صالح، القواعد الفقهية الكبرى، ص 71.

(2) علوان إسماعيل بن حسن القواعد الفقهية الخمس الكبرى، ص 177. (3) تقدم تخريجه.