الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٤٦446
القواعد الفقهية عند الإباضية
التي
يعملها ويحاسب عليها، ويعتبر قصده فيها، وأن حكمه يختلف باختلاف قصده من هذا القول أو هذا العمل كما تقدم (1).
ـوقد بوب الإمام البخاري في كتاب الحيل من صحيحه فقال: باب في
ترك الحيل وأن لكل امرئ ما نوى حتى الأيمان وغيرها (2).
كما استدل الإباضية (3) وغيرهم على أنه لو طلب المستحلف ـ وهو المدعي أو القاضي - من المدعى عليه أن يحلف باليمين، فإن يمينه على نية المستحلف؛ وذلك لما ثبت في السُّنَّة عن أبي هريرة عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يمينك على ما يصدقك عليه صاحبك». وفي رواية «يصدقك به صاحبك». وفي رواية عنه اليمين على نية المستحلف (4).
أن اليمين
وهنا نتساءل هل هذا الحديث مدلوله على إطلاقه؟ ـ بمعنى تكون على نية المستحلف على كل حال؟ يجيب عن هذا التساؤل الإمام النووي عند شرحه لهذا الحديث فيقول … وهذا الحديث محمول على الحلف باستحلاف القاضي، فإذا كان لرجل على رجل حقاً فحلفه القاضي، فحلف وَوَرّى، فنوى غير ما نوى القاضي انعقدت يمينه على ما نواه القاضي ولا تنفعه التورية، وهذا مجمع عليه، ودليله هذا الحديث والإجماع … ).
وقد نقل الإمام البخاري في ترجمة باب من أبواب الإكراه في صحيحه
(1) أبو ستة عمر: حاشية الترتيب على الجامع الصحيح، 7/ 1.
(2) البخاري: صحيح البخاري. 327/ 2. مع الفتح.
(3) الراشدي سفيان: الجواهر، ص 68.
(4) رواه مسلم، كتاب الأيمان، باب يمين الحالف على نية المستحلف، رقم: 3207، (1274/ 3). وابن ماجه كتاب الكفارات باب من ورى في يمينه، رقم: 2117، ص 357.
عن أبي هريرة.
(5) النووي: شرح على صحيح مسلم، 117/ 11.