القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٤٧

447

الفصل الأول: القاعدة الكلية الكبرى الأولى

قول إبراهيم النخعي حيث يقول: «إذا كان المستحلف ظالماً فنية الحالف، وإن كان مظلوماً، فنية المستحلف» (1).

وهذا القول واضح في اختلاف الحال المعتبر من الحالفين، فإنه إذا كان طالب اليمين ظالماً يريد أخد حق غيره، فإن المعتبر هنا هو قصد الحالف ونيته. أما إذا كان المستحلف مظلوماً، فالمعتبر هنا نية المستحلف، وكذلك ينبغي أن يكون الحال مع القاضي، فإن الصواب أن يقال: إذا طلب القاضي يميناً من متهم، فالمعتبر نية القاضي؛ لا نية الحالف، ولو لم يكن كذلك لأدى

هذا إلى ضياع الحقوق وعدم ثبات التهم على من هم أهل لها كما تقدم. 3 ـ وعن أنس له قال: أقبل النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ـ وهو مردف أبا بكر له، وأبو بكر شيخ معروف ونبي الله شاب لا يعرف قال: فيلقى الرجل أبا بكر فيقول: يا أبا بكر من هذا الرجل الذي بين يديك؟ فيقول: هذا الرجل يهديني السبيل فيحسب الحاسب أنه إنما يعني الطريق، وإنما يعني طريق الخير … » (2) وهذا ما يسمى المعاريض، وهي جائزة إذا كان استعمالها يحقق مصلحة أو يدفع مضرة لا تندفع إلا باستعمالها واللجوء إلى التأويل (3).

ونقل أحمد الكندي في مصنفه جواز استعمال المعاريض لدفع الضرر أو جلب نفع، وذكر لذلك أمثلة منها: أن النبي لو كان يصيب من الرأس وهو

(1) أخرجه البخاري في كتاب الإكراه، باب يمينه الرجل لصاحبه أنه .... إذا خاف عليه القتل أو نحوه. (323/ 12) مع الفتح آخر ابن أبي … في كتاب الأيمان والنذور والكفارات، باب الرجل يستحلف فينوي بالشيء. (113/ 3) بلفظ (إذا كان مظلوماً فله أن يوري بيمين، فإن كان ظالماً فليس له أن يوري).

(2) رواه البخاري، كتاب المناقب، باب هجرة النبي الله وأصحابه إلى المدينة، رقم: 3719، وأحمد، ومن مسند بني هاشم ومن مسند أنس، رقم: 12974، عن أنس.

(3) الكندي أبو بكر أحمد، المصنف، تحقيق عبد المنعم عامر وجاد الله أحمد، المجلد الأول،

152/ 2 - 155