الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٤٩الفصل الأول: القاعدة الكلية الكبرى الأولى
449
أنماط
جعله في التنور أو تحت القدر ثم غدا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «ما فعل الثوب؟» فقال: صنعتُ الذي أمرتني به، فقال: «ما كذا أمرته، ألا ألقيته على بعض نسائك» (1)، وأراد بقوله: أي لو بعته واشتريت بثمنه دقيقاً تخبزه، وحطباً توقده لكان خيراً لك من أن تلبسه، ولم يرد إحراقه؛ لأن ذلك فساد والله لا يحب الفساد فلما أحرقه قال ما كذا أمرتك، أفلا إذا لم تفهم ما أردت كسوته بعض نسائك؛ لأن المعصفر مكروه للرجال لا للنساء. ويجوز للإنسان إرضاء من يخشاه بالقول الذي يرضيه في الظاهر، وهو في الباطن بخلافه، لنفع يستجره، أو لدفع لما يضره، كفعل الحجاج بن السلمي ثم التهدي» (2).: «أمَا ـ قال عمر به في المعاريض ما يكفي المسلم من الكذب» (3)، والمعاريض هي خلاف التصريح، وهي التَّوْرية عن الشيء. وذهب مالك والجمهور إلى أن من أكره على يمين إن لم يحلفها قتل أخوه المسلم، أنه لا حنث عليه، وهذا كله إذا ألجئ إلى التأويل، وترتب على ذلك مصلحة عامة لعموم قوله تعالى إلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَينُ بِالإِيمَنِ} (النحل: 106). فإذا لم يكن الأمر كذلك فلا يجوز استعمال التورية والمعاريض؛ لأن الأصل التزام الصدق وقول الحقيقة، ولا يعدل عن ذلك إلا لسبب يحقق مصلحة راجحة، وكذلك لا يجوز استعمال التأويل والمعاريض إذا كان يترتب عليها إهدار حق لأحد أو تضييع مصلحة).
(1) رواه الطحاوي كتاب الكراهة باب لبس الحرير 4434، وابن حجر (المطالب العالية)، كتاب اللباس، باب المعصفر للصبيان وغيرهم، رقم: 2289، عن أنس. وقال: «حديث حسن
ذلك، 25561،
(2) أحمد المصنف، المجلد الأول، 153/ 2 - 155. (3) رواه ابن أبي شيبة، كتاب الأدب، باب من كره المعاريض ومن كان والبخاري، الأدب المفرد، باب من الشعر، حكمة، رقم: 887، عن عمر. قال الألباني: «حديث
صحيح موقوف».
(4) ابن حجر ـ فتح الباري شرح صحيح البخاري - 323/ 12.
يحب