الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٥٠القواعد الفقهية عند الإباضية
ثالثاً: فروع القاعدة:
تلفظ
1 - ومن تطبيقات هذه القاعدة ما ذكره الإباضية في حكم الظهار أنه إن
اللفظ
عليه زوجته، وإن نطق بلفظ محتمل وكان ينوي
بصريح تحرم الظهار وقع وإلا فلا، وهذا ما ذهب إليه ابن بركة ويفهم من عبارته إذ يقول: وأما الظهار الذي يُحرّم به الرجل امرأته على نفسه وهو: أن يقول لها أنت طالق علي كظهر أمي أو مثل ظهر أمي، فيلزمه حكم الظهار، وأما إذا قال لها أنتِ مثل ظهر أمي عليَّ، فعل حالفاً بذلك ثم حنث، أنه لا يكون ظهاراً حتى يقصد إليه وينوي به الظهار، والقول قوله: إذا قال أردت بذلك المودة لها، وأنها مثل أمي في الحق والتعظيم لها، والبر والكرامة ونحو ذلك، وإذا قال لها أنت عليَّ مثل أمي، حالفاً عليها بذلك، فبين أصحابنا أن في ذلك خلاف: فمنهم من قال: يلزمه حكم الظهار، ومنهم من لا يلزمه الظهار حتى يقصد إليه وينويه، وأما إذا قال في يمينه أو في غير يمين أنتِ عليَّ كظهر أمي، أو من يحرم عليه نكاحه أبداً، فهذا ظهار بغير اختلاف بين أحد من الناس، إلا داود (1) فإنه قال حتى يثني هذا القول» (2).
2 - وقد أعمل الإباضية هذه القاعدة في الألفاظ الصريحة، أما في الكنايات فيحكمون عليها وفق مقصد المتلفظ بها، ويؤكد هذا المعنى ابن بركة
(1) لعله يقصد داود الظاهري، هو داود بن علي بن خلف الأصبهاني، أبو سليمان، الملقب بالظاهري (201 - 270 هـ/ 816 - 884 م: أحد الأئمة المجتهدين في الإسلام. تنسب إليه الطائفة الظاهرية، وسميت بذلك لأخذها بظاهر الكتاب والسنة وإعراضها عن التأويل والرأي والقياس. وكان داود أول من جهر بهذا القول. وهو أصبهاني الأصل، من أهل قاشان (بلدة قريبة من أصبهان) ومولده في الكوفة. سكن بغداد وانتهت إليه رياسة العلم فيها، وله تصانيف عديدة أورد ابن النديم أسماءها في زهاء صفحتين ينظر ابن النديم الفهرست، 216/ 1. وابن خلكان: وفيات الأعيان 1/ 175. والذهبي: تذكرة الحفاظ 136/ 2. وميزان الاعتدال، 321/ 1. ولسان الميزان لابن حجر، 422/ 2. وطبقات السبكي، 42/ 2. الزركلي، الأعلام، 333/ 2.
(2)
ابن بركة: الجامع، 197/ 2.