القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٥١

الفصل الأول: القاعدة الكلية الكبرى الأولى

451

حيث يوضح ذلك في معرض حديثه عن الطلاق فيقول: «والطلاق يقع عند أكثر أصحابنا، وعليه العمل منهم اليوم بالإفصاح به والكناية عنه أيضاً، والإفصاح هو إظهار اللفظ بالطلاق، وبه يجب الحكم في اتفاق منهم ومن غيرهم، والمكنى فهو مثل قول الرجل لامرأته ألحقي بأهلك، أو أنت خلية مني، أو برية، أو حَبْلُك على غاربك، أو اعتدي، أو ما كان من نحو هذه الألفاظ إذا أراد بها الطلاق فهو طلاق أو ما يتكلم به الناس من لفظ يريد به الطلاق فهو معهم طلاق، وهذا قول أكثرهم) (1) وسئل السالمي عمّن قال لزوجته: إن لم تَرُدّي الدراهم التي أخذتيها فأنت طالق، والدراهم كُسرت صيغة.

فأجاب: «وجه ذلك أنه لاحظ قضدَ المتكلم، فإن مراد المتكلم تحصيل ما فات من الدراهم، وبرد مثلها يحصل غرضه، هذا وجه قوله، وعندي أنها تطلق ولا يغني عنها ردّ مثلها؛ لأن ذلك ليس برد لها، والقولان يخرجان على قاعدتين

موجودتين في الأيمان وهما: هل تعتبر في الأيمان المقاصد أم الألفاظ؟ (2). وسئل أيضاً عن الرجل يقول لزوجته: اخرجي من بيتي، هل يقع به الطلاق إذا نوى؟ فقال: «هذه من كنايات الطلاق، واللفظ الأول أقرب إلى الكناية، فإن نوى به الطلاق طلقت، وإن لم يقصد الطلاق فلا طلاق عليه، وهو مصدق في ذلك؛ لأنه أمين نفسه» (3).

ـ وفي سؤال آخر عن رجل سمع رجلاً يقرأ مسألة كتاب: أنَّ

من

من قال

لزوجته مفارقة، ولم ينو به طلاقاً لم تطلق فساورته (4) يوماً زوجته، فقال لها

(1) ابن بركة المصدر نفسه، 2/ 167. ـ بكوش يحيى، فقه الإمام جابر بن زيد،

(2) السالمي: العقد الثمين، 198/ 3.

(3) السالمي: لمصدر نفسه، 199/ 3.

(4) أي أغضبته هكذا في الأصل، ولعل المراد: فشاورته.

ص

432