الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٥٢452
القواعد الفقهية عند الإباضية
مفارقة ولم ينو طلاقاً، واعتمد في نيته على ما سمع، ولم يمتنع عن زوجته، فإنها صدقته أنه لم ينو طلاقاً ما الذي تراه أحسن، له، ترك زوجته فإنه شاق عليه وعليها أم ترى له رخصة، وكذلك هي فإنها بنت أمرها على التصديق؟ فقال: «له أن يتمسك بزوجته ولها تصديقه ولا يفرق بينهما» (1). ـ ومنها ما ذكر أن الأقوال في الشرع لا تعتبر إلا من عاقل يعلم ما يقول ويقصده؛ لأن العقل مناط التكليف، فأما المجنون والطفل الذي لا يميّز، فأقواله كلها لغو في الشرع، لا يصح منه إيمان ولا كفر، ولا عقد من العقود، ولا شيء من الأقوال باتفاق المسلمين، لانعدام العقل في أقواله، وكذلك النائم إذا تكلم في منامه، فأقواله كلها لغواً، سواء تكلم المجنون والنائم بطلاق أو كفر أو غيره (2)، وألحق إليه البعض المعتوه والمكره.
ودليل ذلك: ما ثبت عن النبي الله أنه قال: «رفع القلم عن ثلاث: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يفيق» (3). وقالوا أيضاً إن الطلاق يزيل الملك فاعتبر فيه العقل، مثل البيع والهبة، وسواء زال العقل بالجنون أم الإغماء، أم النوم، أم شرب دواء، فكل ذلك يمنع وقوع الطلاق (4).
وقد أشار السالمي إلى بعض العوارض التي تعترض الإنسان فتذهب عقله كلياً أو تعطله مؤقتاً، فيسقط عنه التكليف؛ لأن العقل أساس التكليف، وبين أن حكم الجنون والعته حكم الصغر، وذلك أن الجنون مزيل للعقل بالكلية،
(1) السالمي: المصدر نفسه، 3/ 200 - 201. (2) الجناوني أبو زكرياء يحيى بن الخير، كتاب الوضع مختصر في الأصول والفقه، تحقيق أبو إسحاق إبراهيم أطفيش: ط 1، د، ت مطبعة العجالة الجديدة، مصر، ص 241. (3) رواه أبو داود، كتاب الحدود، باب في المجنون يسرق، رقم: 4401، والترمذي، كتاب الحدود، فيمن لا يجب عليه الحد، رقم: 1423، عن علي، وقال: حديث علي حسن غريب من هذا
الوجه، وقد روي من غير وجه عن علي … والعمل على هذا الحديث عند أهل العلم».
(4) بكوش يحيى: فقه جابر الإمام جابر بن زيد، ص 419، 423، 426.