الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٥٣الفصل الأول: القاعدة الكلية الكبرى الأولى
453
وليس في الصبي إلا نقصان العقل، فالجنون أولى برفع التكاليف من
وأما العته فهو نوع من الجنون.
أما النوم فله حكمان
الصبي،
أحدهما: تأخير تعلق الخطاب إلى حال اليقظة فإن النائم لعجزه عن فهم الخطاب لا يناسب أن يتوجه إليه الخطاب، ولإمكان فهم الخطاب منه بالانتباه لم يسقط الخطاب عنه رأساً، لكن أُخر عنه إلى أن يستيقظ، واستدلوا على بقاء وجوب الخطاب في حق النائم بقوله: (من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها»، قالوا: لو لم يكن الوجوب ثابتاً في حق النائم والناسي ما أُمروا
بالقضاء.
والحكم الثاني: إلغاء ألفاظه، فلا توصف ألفاظ النائم بخبر ولا استخبار ولا إنشاء، ولا يتم بلفظه بيع ولا شراء، ولا تزويج ولا طلاق ولا عتق، ونحو ذلك، لعدم القصد والإرادة فيها.
4 ـ ومنها أيضاً: أنه إذا حلف رجل عن كلام رجل، ففتح عليه القراءة وهو إمامه في الصلاة، فإنه يحنث، فإذا نوى بذلك رفع صوته بالقراءة لم يحنث، وكذلك إذا كان الحالف بعض المقرئين والمعلمين وسأله المحلوف عن كلامه، فإن فتح عليه ولقنه القرآن أنه يحنث، إلا أن يكون نوى بذلك رفع صوته بالقراءة لنفسه، لم يحنث (3).
ه - ومن حلف أنه يصلي إلى المشرق، فإن نوى التحول من الدين، (أي: الرّدة)، فعليه مغلظة، وإن نوى أنه يسافر حتى يكون غربي الكعبة، فلا عليه (4).
(1) رواه الربيع، كتاب الصَّلاة، باب في أوقات الصَّلاة، رقم: 184، عن جابر مرسلًا. وأحمد، مسند المكثرين من الصحابة، مسند أنس بن مالك رقم: 11991، عن أنس.
(2) السالمي: طلعة الشمس، 249/ 2 - 250.
(3)
ابن بركة: الجامع، 89/ 2.
(4) أطفيش أمحمد شرح كتاب النيل وشفاء العليل، 282/ 4.