الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٥٤المطلب الخامس
قاعدة: «العبرة في العقود للمقاصد والمعاني
لا للألفاظ والمباني
(1)
أولاً: معنى القاعدة:
هذه القاعدة تندرج تحت قاعدة: الأمور بمقاصدها؛ لأن العقود من جملة الأمور التي تصدر عن الإنسان وحيث أن المعتبر في أحكام الأمور هو القصد والنية، فكذلك الاعتبار في العقود والأفعال بحقائقها ومقاصدها دون ظواهر ألفاظها وأفعالها؛ ولأن من لم يراع المقصود في العقود وجرى مع ظواهرها يلزمه أن يبيح ما حرم الله تعالى ويحرم ما أباح الله ويقع في التناقض، ولذلك قرر ابن القيم أن هذه القاعدة من القواعد الأساسية فى الشريعة الإسلامية حيث قال: «والقاعدة الشرعية التي لا يجوز هدمها أن المقاصد والاعتقادات معتبرة في التصرفات والعبارات كما هي معتبرة في القربات والعبادات (2). ومن المعلوم أن كل عقد وضعت له صيغة خاصة به تدل عليه، كبعتُ
واشتريت، وأجرت، واستأجرت من الصيغ التي وضعت لكل عقد. ولكن السؤال الذي يتبادر إلى الذهن هو: لو استبدلت هذه الصيغ بصيغ أخرى، قولية أو ما يدل عليها من الأفعال وتعارف عليها الناس، فهل يصح استعمال تلك الصيغ المستحدثة التي اتفق عليها الناس وتعارفوا عليها؟ المسألة محل خلاف بين الفقهاء، وهذا الخلاف مبني على هذه القاعدة وهي: هل «العبرة بصيغ العقود أم بمعانيها»؟
(1) محمد الشيخ بالحاج أصول الجمع وكليات الوفاق بين المذهبين الإباضي والمالكي مع تخريج بعض الفروع الخلافية، طبع بمطابع دار البعث قسنطينة 1992. ص 98 - 99. وعبارته قريبة منها: «الأحكام منوطة بغايات الأمور ومقاصدها لا بالألفاظ والعبارات».
(2) ابن قيم الجوزية أعلام الموقعين، 3/ 95 - 96.