القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٥٥

الفصل الأول: القاعدة الكلية الكبرى الأولى

- فمن رأى أنه لا بد من صيغة العقد الموضوعة المعلومة، قال: لا يصح البيع إلا بلفظ بعتُ والشراء بلفظ اشتريتُ، ومثله الإجارة والهبة تمسكاً بلفظ

الصيغة المعينة.

ومن قال: إن العبرة بمعانى العقود، أجاز ما دل على العقد من قول أو فعل؛ لأن القصد من الصيغة مدلولها، وهذا ما ذهب إليه جمهور الإباضية، واختاره البكري حيث يقول: «الحمل على العرف مقدم على الحمل على اللغة في البيوع، أي العبرة في العقود للمعاني لا للألفاظ»).

والنظر يوجب عندي أن الأولى أن تبرم العقود بالصيغ المخصوصة لكل عقد، ولكن إذا تعارف الناس على صيغ وألفاظ معينة، وأبرموا بموجبها العقود، وشق عليهم تركها، أو جهلوا الصيغة لكل عقد، تصير الصيغ المتعارف عليها عرفاً جارياً معلوماً لكل أحد، فإنه من المناسب أن يوسع على الأمة ولا يحجر عليها في المعاملات؛ لا سيما وأنه ليس لدينا ما يدل على المنع صراحة. واختار بعض فقهاء الإباضية هذا التوجه فلم يشترطوا صيغة معينة في عقد البيع، بل اعتبروا أي عبارة واضحة وصريحة أو إشارة مفهومة من الأخر تدل على البيع والشراء، تعارفها الناس وتداولوها بينهم تصلح لإبرام هذا العقد، بشرط عدم تعارضها مع قواعد الشرع الحنيف ونصوصه، وفي هذا المعنى يقول أبو مسألة: وتم البيع بما جرى بين قوم في لغتهم، ويكون بيعاً ما لم يعلموا فيه ما حرم الله وتقع به الصفقة بين البائعين، ولا يتم ذلك بقلب دون لفظ ولا الجوارح كلها غير اللسان إلا ما ذكروا من الكتاب في ممنوع الكلام، أو إشارة الأخرس التي يفهم بها على نفسه. وأما الشراء فإنه يجب على المشتري إذا رضي بقلبه فيما بينه وبين

(1) بكلي عبد الرحمن محقق كتاب النيل شفاء العليل لعبد العزيز الثميني، 662/ 2.

الله،