الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٥٦القواعد الفقهية عند الإباضية
ويدرك عليه في ذلك اليمين، وأما في الحكم فحتى يلفظ بلسانه بكلام يدل به
على الرضى من قلبه، أو فَعَل في شيء فعلاً يدل به على رضاه بالبيع، مثل تصريفه في حوائجه والاستمساك أفسد ذلك، أو استمسك بصاحبه أن
بمن في
يدفعه له، أو سأل الإقالة فيه أو الرد بالبيع أو ما أشبه ذلك مما يدل على رضى البيع وقبوله ورضاه بالشراء» (1).
هذا، وإذا كانت النية أساساً لكل عمل قولي أو فعلي، فلا بد من اعتبارها في الصيغة المتعارف عليها، واعتبار النية والقصد مقدم على اعتبار اللفظ، فلو سبق اللسان إلى الشيء لم يرده القائل، لا يلزم بموجبه، إذ أنه لا بد من تواطؤ القلب واللسان، وهذا يؤيده قول من ذهب إلى أن «العبرة بمعاني العقود لا بصيغها، وإذا كنا نرجح هذا المذهب فإننا لا نعممه في كل العقود، وإنما اعتبار ذلك في العقود التي يكثر تداولها كالبيع والإجارة والمساقاة، وأما العقود
التي يقل تداولها كالنكاح فلا تصح إلا بالصيغة المعينة لها وذلك لسببين: 1 - أن عقد النكاح مما تتم به المصاهرة، وتبنى عليه الأسرة، فإنه أضيق وشأنه أخطر.
2 - أن النكاح يحتاج إلى الإشهاد، واستعمال غير الصيغة المعينة له من باب الكنايات، والكناية تحتاج إلى نية والشهادة على النية غير ممكنة).
مجمل القول:
وبناء على ما سبق يمكن تحديد المعنى الإجمالي للقاعدة: أن الأحكام المعاملات تبنى على مقاصدها وأغراضها، لا على ظاهر ألفاظها المستعملة في صيغة العقد الإيجاب والقبول)؛ لأن المقاصد حقائق المعاملات
في
هي
(1) أبو العباس أحمد بن محمد بن بكر الفرسطائي النفوسي (ت: 504 هـ) حققه وطبعه محمد صدقي والسبع إبراهيم، ط 1، 1404 هـ / 1984 م. دار البعث قسنطينة، الجزائر، ص 94 - 95. (2) السدلان صالح القواعد الفقهية الكبرى وما تفرع عنها، ص 68 - 69.