الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٥٧الفصل الأول: القاعدة الكلية الكبرى الأولى
457
وقوامها، وإنما اعتبرت لدلالتها على المقاصد، فإذا ظهر القصد كان الاعتبار له وبني الحكم عليه، ولكن لا يعني هذا إهمال الألفاظ بالكلية؛ لأن الألفاظ قوالب المعاني والمعبرة عنها، فتراعي أولاً الألفاظ بما تحمل من معاني ظاهرة، فإذا ظهرت مقاصد تعارضها وتعذر الجمع بينها وبين الألفاظ، تتقدم المقاصد على الألفاظ، وتعرف المقاصد من العبارات الملحقة بصيغة العقد
أو من القرائن (1).
ثانياً: أدلة القاعدة:
استدل فقهاء الإباضية على صحة هذه القاعدة بأدلة من القرآن والسنة كلها تدل على مراعاة المقاصد في العقود والمعاملات من ذلك:
1 ـ من القرآن الكريم:
(1)
4
1 - قوله تعالى فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ} (النساء: 3). 2 - وقوله جل ذكره: {وَأَنكِحُوا الْأَيْمَى مِنكُمْ (النور: 32)، وهاتان الآيتان
في النكاح.
- وقوله: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ (البقرة: 275)، وهذه الآية في البيع.
- وقوله تعالى: ﴿فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَّرِينًا﴾ (النساء: 4). وهذه الآية في الهبة.
ه - وقوله تبارك وتعالى: ﴿إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَرَةً عَن تَرَاضِ مِّنكُمْ﴾ (النساء: 29). وهذه الآية في التجارة البيع والشراء.
6 - وقوله: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَتَاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ (الطلاق: 6). وهذه الآية في
الرضاع وإجارة المرضع.
6
القاضي: شرح المجلة 65/ 1، بتصرف. - شبير عثمان: القواعد الكلية، ص 123.