القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٥٨

القواعد الفقهية عند الإباضية

- وقوله ل: إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمَّى فَأَكْتُبُوهُ} (البقرة: 282).

وهذه الآية في الدين.

- وقوله سبحانه: ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ بِمَعْرُوفٍ﴾ (البقرة: 231). وهذه الآية في الرجعة والطلاق.

وغير هذا من الآيات كثيرة، ودلالة هذه الآيات من وجوه

أ - الوجه الأول:

أنه اكتفى بالتراضي في البيع في قوله: ﴿إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَرَةً عَن مِّنكُمْ﴾ (النساء: (92)، وبطيب النفس في الهبة في قوله: {فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِتَا مَّرِيئًا (النساء: 4). فالآية الأولى في جنس المعاوضات، والثانية في جنس التبرعات، ولم يشترط لفظاً معيناً، ولا فعلاً معيناً يدل على التراضي، وعلى طيب النفس، ومعلوم بالاضطرار من عادات الناس في أقوالهم وأفعالهم أنهم يعلمون التراضي وطيب النفس، والعلم بهما ضروري في غالب ما يعتاد من العقود، وهو ظاهر في بعضها، وإذا وُجدا تعلق الحكم بهما بدلالة القرآن).

ب ـ الوجه الثاني:

أن هذه الأسماء (أي: البيع والإجارة والمداينة، والنكاح، والطلاق والرجعة والهبة … ونحوها جاءت في كتاب الله وسنة رسوله معلقا بها أحكاماً شرعية، وكل اسم فلا بد له من حد، فمنه ما يعلم حده باللغة، كالشمس والقمر، والبر والبحر، والسماء والأرض، ومنه ما يعلم بالشرع، كالمؤمن والكافر والمنافق، والصلاة والزكاة والصيام والحج، وما لم يكن له في اللغة ولا في الشرع، فالمرجع فيه إلى عُرف الناس، كالقبض

(1) ابن تيمية القواعد النورانية، ص 132.