الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٥٩الفصل الأول: القاعدة الكلية الكبرى الأولى
459
المذكور في قوله: (من ابتاع طعاماً فلا يبعه حتى يقبضه»). والبيع والإجارة والهبة ونحوها لم يحد الشارع لها حداً، لا في كتاب ولا سُنَّة، بل ولا نُقل عن أحد من الصحابة والتابعين أنه عين للعقود صفة معينة الألفاظ، أو قال بأنها لا تنعقد إلا بالصيغ الخاصة، وليس لهذه المسميات يعني: البيع والإجارة والهبة - حدّ في لغة العرب بحيث يقال: أن أهل اللغة يُسمون هذا بيعاً ولا يسمون هذا بيعاً، حتى يدخل أحدهما في خطاب الشارع ولا يدخل الآخر، بل تسمية أهل العرف من العرب هذه العقود بيعاً، دليل على أنها في لغتهم تسمى بيعاً، والأصل بقاء اللغة وتقريرها، لا نقلها وتغييرها، فإذا لم يكن له حد في الشرع ولا في اللغة كان المرجع فيه إلى عرف الناس وعادتهم، فما سموه بيعاً فهو بيع، وما سموه هبة فهو هبة … ويؤكد أبو العباس أحمد (3) في باب النكاح هذا المعنى فيقول: «ويصح العقد للنكاح بلغة الناكح كائنة ما كانت في جميع ما جرت عليه العادة في
فذ من
6
علماء وارجلان، أصله من فرسطاء
(1) متفق عليه، رواه البخاري، كتاب البيوع، باب بيع الطعام قبل أن يقبض، رقم: 2028، ومسلم، كتاب البيوع، باب بطلان بيع المبيع قبل القبض رقم 1525، عن ابن عباس. (2) أحمد بن محمد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي (أبو العباس) (ت: 10 ذو الحجة 504 هـ / 18 جوان 1111 م) عالم بنفوسة، وهو ابن الشيخ أبي عبد الله محمد بن بكر النفوسي مؤسس نظام حلقة العزابة. كان يقيم في قرية تمولست أخذ العلم عن أبيه وعن أبي الربيع سليمان بن يخلف المزاتي (ت: 471 هـ / 1078 م)، من تأليفه كتاب «القسمة وأصول الأرضين»، في ثمانية أجزاء، ط. وكتاب في التوحيد «مما لا يسع الناس جهله»، وغير ذلك من مسائل التوحيد (مخ)، و «السيرة في الدماء والجراحات»، (مخ). و «كتاب الديات»، (مخ). والجامع المعروف بـ «أبي مسألة» (مط) و تبيين أفعال العباد»، في ثلاثة أجزاء (مخ)، وغيرها. ينظر: أبو العباس: القسمة وأصول الأرضين، مقدّمة المحققين، 5 - 65. الوسياني: سير، (مخ)، 71/ 1 - 75 157/ 2، 231. الدرجيني: طبقات، 418/ 2، 426، 442 - 446. البرادي: الجواهر المنتقاة: 220. الشماخي: السير، 89/ 2 - 91.