القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٦٠

460

القواعد الفقهية عند الإباضية

كلامهم مما يكون عندهم معنى التزويج ما لم يوافوا في ذلك محرماً لهم في الكلام والمعنى، وكذلك قبول الزوج على هذا الحال … » (1).

ج - الوجه الثالث:

أن تصرفات العباد من الأقوال والأفعال نوعان: عبادات وعادات، وبالنظر إلى أصول الشريعة يتبين أن العبادات التي أوجبها الله أو أحبها لا يثبت الأمر بها إلا بالشرع. أما العادات؛ فهي ما اعتاده الناس في دنياهم مما يحتاجون إليه، والأصل فيه عدم الحظر، فلا يحظر منه إلا ما حظره الله الله، وإذا كان ذلك كذلك فنقول: إن البيع والهبة والإجارة وغيرها من العادات التي يحتاج الناس إليها في معاشهم ـ كالأكل والشرب واللباس - فالشريعة قد جاءت في هذه العادات بالآداب الحسنة، فحرمت منها ما فيه فساد وأوجبت ما لا بد منه، وكرهت ينبغي، واستحبت ما فيه مصلحة راجحة في أنواع هذه العادات ومقاديرها وصفاتها، وعلى هذا فالناس يتبايعون ويستأجرون كيف شاءوا ما لم تحرم الشريعة، كما يأكلون ويشربون كيف شاءوا، ما لم تحرم الشريعة، وإن كان بعض ذلك قد يستحب أو يكون مكروهاً، أما ما لم تجد الشريعة فيه حداً

مالا

فيبقون فيه على الإطلاق الأصلي).

2 - من السنة النبوية:

أما ما يمكن الاستدلال به لهذه القاعدة من السنة فمنه ما يلي:

أن الرسول صلى الله عليه وسلم بنى مسجده والمسلمون بنوا المسجد على عهده وبعد موته، ولم يأمر أحد أن يقول: وقَفْتُ هذا المسجد، ولا ما يشبه هذا

ص

151

(1) أبو العباس أحمد الفرسطائي: كتاب أبي مسألة، (2) ابن تيمية القواعد النورانية، تحقيق معمر حامد الفقهي، ط 2، 1404 هـ، نشر مكتبة المعارف،

الرياض - وينظر إسماعيل علوان: القواعد الفقهية الخمس الكبرى، ص 165 - 166.