الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٦١الفصل الأول: القاعدة الكلية الكبرى الأولى
461
اللفظ، بل قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من بنى الله مسجداً بنى الله له بيتاً في الجنة). فعلق الحكم بنفس، بنائه، فهذا وقف ولم يرد ما يدل على اشتراط لفظ معين له (2).
2 ـ حديث ابن عمر الله قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فكنتُ على بكر (3) صعب لعمر، فكان يغلبني فيتقدم أمام القوم، فيزجره عمر فيرده، ثم يتقدم فيزجره عمر، ويرده، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعمر: «بعنيه»، قال: هو لك يا رسول الله، قال: «بعنيه»، فباعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «هو لك يا عبد الله بن عمر تصنع به ما شئت» (4).
-
وجه الاستدلال بالحديث:
6
أن فيه بيع وشراء، حيث باع بعيره للنبي صلى الله عليه وسلم، ثم وهبه رسول صلى الله عليه وسلم لابن عمر، ولم يصدر من ابن عمر لفظ قبول، فهذه هبة وقد لزمت بقبض ابن عمر الهبة، دون أن يتلفظ بصيغة القبول، بل اعتبر فيه القصد والمعنى (5). 3 ـ وكان النبي صلى الله عليه وسلم يَهدي ويُهدى إليه، فيكون قبض الهدية قبولاً لها دون اشتراط صيغة يتلفظ بها المعطي أو الآخذ، والأمثلة على ذلك كثيرة منها: ـ حديث ابن عباس صل الله قال: أهدت أم حفيد) ـ خالة ابن عباس ـ
(1) متفق عليه من حديث عثمان بن عفان، تقدم تخريجه.
(2) ابن تيمية المصدر نفسه، ص
135 - 136
(3) البكر: بفتح الموحدة: الفتى من الإبل ـ بمنزلة الغلام من الناس.
(4) أخرجه البخاري في كتاب البيوع، باب إذا اشترى شيئاً فوهب من ساعته، قبل أن يتفرقا … مع الفتح، وفي كتاب الهبة باب من أهدي له هدية وعنده جلساؤه فهو أحق …
(324/ 4)
(227/ 5)، وفي باب إذا وهب بعيراً لرجل وهو راكبه فهو جائز (228/ 5). (5) ابن تيمية: القواعد النورانية، ص 136.
(6) أم حفيد ـ مصغرة - اسمها هزيلة بنت الحارث بن حرب الهلالية أخت أم المؤمنين ميمونة، خالة ابن عباس وخالد بن الوليد. ينظر: ابن حجر أحمد بن علي العسقلاني (ت: 852 هـ): الإصابة في تمييز الصحابة، نشر دار الكتب العلمية بيروت، 202/ 8 - 223.