القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٦٣

الفصل الأول: القاعدة الكلية الكبرى الأولى

463

ب ـ إدخال النبي صلى الله عليه وسلم أهل الخندق إلى منزل جابر بن عبد الله)، وجماعة من الصحابة إلى منزل أبي طلحة (2) بدون إذنهما، لعلمه أنهما راضيان بذلك (3). هذه جملة من الأدلة يمكن الاستدلال بها لهذه القاعدة، وغيرها كثير، وإنما القصد هو التمثيل لا الحصر، وكل هذه الأدلة تدل بدون شك على انعقاد العقود من غير لفظ أو صيغة محددة، وإنها بقصد المتعاقدين، وأن ذلك كاف في انعقادها.

ثالثاً: تطبيقات القاعدة:

لا تخفى أهمية هذه القاعدة على كل من له بصيرة بهذا الفن في انعقاد العقود، وفي حصول الآثار المترتبة عليها، ورغم أن الفقهاء الإباضية طبقوا هذه القاعدة في فروعهم الفقهية المختلفة إلا أنهم لم يصرحوا بها، ولم نعثر عليها بهذه الصيغة إلا في كتب المتأخرين (4)، وسنذكر أمثله لهذه القاعدة

فيما يلي:

(1) قصة جابر متفق عليها، فقد أخرجها البخاري في كتاب الجهاد والسير، باب من تكلم بالفارسية والرطانة … (183/ 6) مع الفتح، وفي كتاب المغازي، باب غزوة الخندق. (295/ 7 - 396) مع الفتح. وأخرجها مسلم في كتاب الأشربة باب جواز استتباعه غيره إلى دار من يثق برضاه بذلك ويتحقق تحققاً تاماً. (1610/ 3 - 1611). (2) أما قصة دعوة النبي صلى الله عليه وسلم بعض أصحابه إلى بيت أبي طلحة لما دعاه لطعام فقد اتفق عليها الشيخان من حديث أنس بن مالك لله، أخرجها البخاري في مواضع من صحيحه منها كتاب الصلاة باب من دعا لطعام في المسجد ومن أجاب منه. (517/ 1) مع الفتح. وفي كتاب المناقب، باب علامات النبوة في الإسلام. (586/ 6) مع الفتح. وأخرجه مسلم في كتاب الأشربة، باب جواز استتباعه غيره إلى دار من يثق برضاه بذلك، ويتحقق تحققاً تاماً.

(1612/ 3 - 1614)

(3) ابن تيمية القواعد النورانية، ص 137.

(4) بكلي عبد الرحمن: صرح بها في آخر كتاب النيل وشفاء العليل للثميني، 662/ 2، وينظر: مصطفى بن حمو أرشوم النكاح في المذهب الإباضي،

ص