الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٦٤464
القواعد الفقهية عند الإباضية
أ ــ في باب الوصية والوقف:
1 - في الوصية:
اعتمد الإباضية على قاعدة: «العبرة في العقود للمقاصد والمعاني لا للألفاظ والمباني في باب الوصية، وقد أشار إليها القطب أطفيش في مسألة إدخال الرجال الذين لا أزواج لهم في حكم الأيامى والأرامل، وثبوت الوصية لهم، فيقول: «فليحمل على ما تعارفه الموصي واعتاده؛ لأن نيته تكون عليه، والأعمال بالنيات» (1).
2 ـ في الوقف: من جعل شيئاً لمسجد إلى وقت معلوم وهو يقصد به الوقف، فإنه لا عبرة بلفظه (أي بلفظ الوقف) وهو منه وصية وليس وقفاً؛ لأن الوقف لا يكون إلى زمان معين محدود بل هو على الأبد؛ لأن العبرة بالمقاصد والمعاني لا بالألفاظ والمباني». وقد أشار سعيد الخليلي إلى معنى هذه القاعدة من خلال سؤال ورد إليه وهذا نصه: وما قولك فيمن بنى مسجداً وأوْقَف له بيت حجر أو شيئاً غير ذلك، ونص القول: لأنه وقف مؤبد إلى يوم القيامة، أو قيد ذلك إلى وقت معلوم، أو أطلق القول ولم يذكر إلا كونه وقفاً لذلك المسجد، وذلك أن غلته لشيء معلوم من مصالح المسجد، أو لم يذكر وأشهد على ذلك عدولاً من البرية أو غير عدول أولاً، ثم إنه أراد أن يسترجع البيت عنه أو يجعل له عوضاً بيتاً مثله بالقياض، أو أفضل أو أدنى (منه)، أو شيئاً غير ذلك مما يقاومه (2) في الثمن، أو عزم أنه يسترجعه بغير عوض أله ذلك أم لا؟» فأجاب: «لا رجوع له فيما أوقفه لمسجد أو غيره من أبواب البر مطلقاً،
(1) أطفيش: شرح كتاب النيل للثميني، 434/ 12.
(2) هكذا في الأصل، ولعل المراد منه: يقابله.